يضم 100 ألف مقاتل.. المعارضة السورية تنظم صفوفها بجيش واحد

الخبر بوست -  الجزيرة نت الثلاثاء, 08 أكتوبر, 2019 - 01:12 صباحاً
يضم 100 ألف مقاتل.. المعارضة السورية تنظم صفوفها بجيش واحد

 

أعلنت اثنتان من كبرى فصائل المعارضة السورية المسلحة اندماجهما ضمن "الجيش الوطني" التابع لوزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، في خطوة متوقعة بعد مفاوضات بين الطرفين استمرت عدة أشهر إلا أنها توصف بالشكلية. 

 

وقد شكك ناشطون محليون بواقعية هذا الاندماج إثر خسارة المعارضة خلال العامين الفائتين معظم المناطق التي تسيطر عليها وسط وجنوب البلاد.

 

وبعد اندماج الجبهة الوطنية للتحرير ضمن كيان الجيش الوطني، أصبحت تعداد قوات المعارضة المسلحة تقدر بنحو مئة ألف مقاتل في ظل حديث عن معركة مرتقبة شرق الفرات سيكون للجيش الوطني مشاركة واسعة فيها.

 

من جهته، قال وزير الدفاع بالحكومة المؤقتة سليم إدريس للجزيرة نت إن اندماج الجبهة الوطنية ضمن الجيش الوطني يأتي ضمن عملية تنظيمية واسعة لكل الفصائل المقاتلة، ونقلها من حالتها الراهنة لجيش منظم يتبع للحكومة السورية المؤقتة وجعله في معسكرات مخصصة، والابتعاد عن الفوضى الراهنة.

 

وعن التوقيت لهذا الاندماج، برر الوزير الهدف بأن هناك ضرورة ملحة للتصدي للهجمات العسكرية التي تشنها قوات الأسد ومليشياته الإيرانية على محافظة إدلب، وكان لابد من توحيد القوى العسكرية بهدف الاستعداد للمرحلة المقبلة عسكريا وسياسيا.

 

تحد مستمر


يواجه التشكيل الجديد للمعارضة تحديات عديدة أبرزها وجود الفصائل الراديكالية كهيئة تحرير الشام ذات القوة الأكبر بمحافظة إدلب، وعلى الضفة الأخرى تحد آخر بمنطقة شرق الفرات والمنطقة الآمنة والتي تبدو أحد أهم أسباب التشكيل الجديد.

 

ويؤكد يوسف حمود الناطق الرسمي للجيش الوطني أن هذا الاندماج مختلف عن سابقه من مشاريع التوحد السابقة، لأنه خطوة خرجت من الداخل السوري بعيداً عن الدول الداعمة وغيرها.

 

وأضاف أنها أتت من ضرورة ملحة نتيجة تغير خارطة السيطرة لصالح نظام الأسد والتنظيمات الإرهابية الأخرى، لذلك فإن الاندماج ضمن الجيش الوطني حاليا يصب في صالح أهداف عديدة وأهمها تحقيق مطالب الحاضنة الشعبية، والتصدي للهجمات التي قد تحدث ضد مناطق المعارضة.

 

ويقول حمود -في حديثه للجزيرة نت- إن أهمية التشكيل أن نبعث رسالة للمجتمع الدولي بأننا نواة لجيش حقيقي عامل على الأرض.

 

ويضيف: سيتكون الجيش الوطني الجديد من سبعة فيالق الثلاثة الأولى عن مناطق شمال وشمال غرب حلب والأربعة الأخرى عن منطقة إدلب ومحيطها، على أن يترأس إدريس قيادة الأركان لهذا الجيش وينوب عنه العقيد فاضل الحجي عن الجبهة الوطنية للتحرير والعقيد عدنان الأحمد عن الفيالق الثلاثة الأولى". 

 

مباركة تركية


ولا يخفى دعم ومباركة أنقرة لهذا الاندماج، لأن الجيش الوطني أساسا كانت فكرة إنشائه بمبادرة ودعم وتمويل تركي، وأن الاندماج الجديد سيكون بمثابة قوة عسكرية ضخمة مرادفة للجيش التركي في سوريا، وسيصب بطبيعة الحال في مصلحة تركيا في المعركة المتوقعة شرق الفرات ضد قوات "سوريا الديمقراطية".

 

بهذا الصدد، يشير الناطق الرسمي للجيش الوطني أن هناك مباركة تركية بالطبع لهذه الخطوة لما لها من أهمية ستنعكس على المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة بشكل عام، وأن مشاركة الجيش الوطني في معركة شرق الفرات أمر مفروغ منه "وكنا قد أعلنا عنه سابقا".

 

تشكيك بواقعية الاندماج


ويرى عبد الوهاب عاصي الباحث بمركز جسور للدراسات أنّ توقيت إعلان اندماج كامل فصائل المعارضة ضمن جيش واحد ربّما يرتبط بوجود استحقاق إقامة المنطقة الآمنة والتطورات المتسارعة التي قد تحدث على خلفية المفاوضات بين الولايات المتحدة وتركيا.

 

ويضيف: لا بد أيضاً من الإشارة إلى أن إعلان الاندماج لا يعني بالضرورة قدرة فصائل المعارضة الموجودة بمنطقة عمليتي غصن الزيتون ودرع الفرات على التنقل بسهولة في منطقة خفض التصعيد، فلا يزال هذا القرار خاضعاً لهيئة تحرير الشام، مما يجعل الجيش الوطني أقرب لأن يكون ضمن كانتونات شبه معزولة، ويضع قيادته أمام تحد كبير متمثل بإيجاد آلية للتنقل والإمداد العسكري.

 

ويشكك ناشطون وصحافيون سوريون بجدوى الاندماج الجديد بين أكبر مكونين للمعارضة: هل ستكون مؤسسة حقيقية عسكرية أم بشكل رمزي؟

 

وتبقى خطوة اندماج الفصائل العسكرية المعارضة منذ بدء الثورة خطوات شكلية لم تحقق أي جسم عسكري موحد، لكن مراقبين يعتقدون أن الواقع الحالي والدعم التركي للجيش الوطني المكون حديثاً ربما يثمر بإنتاج جيش وطني حقيقي.


تعليقات
اقراء ايضاً