أسوشيتد برس: الهجوم الأخير على أرامكو يؤسس لمرحلة جديدة وخطيرة

الخبر بوست -  ترجمة خاصة الاربعاء, 18 سبتمبر, 2019 - 06:24 مساءً
أسوشيتد برس: الهجوم الأخير على أرامكو يؤسس لمرحلة جديدة وخطيرة

[ صورة تبين الأضرار الفادحة التي تعرضت لها منشآت النفط السعودية ]

نشر موقع أسوشييتد برس تحليلاً حول الضربات الأخيرة  التي أصابت منشأتي نفط سعوديتين في خريص وبقيق السبت الماضي، والتي تسببت بانخفاض الطاقة الانتاجية لشركة أرامكو السعودية إلى حدود 50%
 

التحليل استبعد أي دور لجماعة الحوثي في الهجوم الذي أحدث هزة سياسية واقتصادية عالمية، مشيراً بأن الجهة الفاعلة اتخذت تدابير لضمان عدم ترك أي بصمات تشير إليها.

 

وقال التحليل أن الدمار الكبير الذي طال المنشأتين السعوديتين لا ينسجم مع طبيعة الضربات الحوثية التي استهدفت المملكة أو حتى في الداخل اليمني، والتي عادة ما كانت تحدث أضراراً مادية محدودة، وذلك لكون الطائرات المسيرة التي يطلقها الحوثيون تنفجر في الهواء لحظة اقترابها من الهدف المراد إصابته.

 

نص التقرير

 يتخذ الهجوم على قلب الإمبراطورية النفطية الهائلة في المملكة العربية السعودية نمطًا جديدًا وخطيرًا ظهر في الخليج العربي هذا الصيف عبر سلسلة من الهجمات الدقيقة التي تترك القليل من الأدلة الواضحة حول من نفذه.

 

البداية في مايو، بالانفجارات التي لم يتبناها طرف والتي ألحقت أضرارًا بناقلات النفط بالقرب من مضيق هرمز، شهدت المنطقة استهداف البنية التحتية للطاقة بشكل متكرر. وتُوجت تلك الهجمات بهجوم يوم السبت على أكبر معالج للنفط في العالم في شرق المملكة العربية السعودية، والذي أدى إلى خفض إنتاج المملكة الغنية بالنفط إلى النصف وتسبب في ارتفاع أسعار الطاقة.
 

​​ تم تبني بعض هذه الضربات من قبل المتمردين الحوثيين في اليمن وهم الذين يقاتلون التحالف الذي تقوده السعودية في أفقر بلد في العالم العربي منذ عام 2015. والتطور المتزايد والمتسارع في هذه الضربات يغذي الشكوك بين الخبراء والمحللين بإن إيران هي من تقوم بتنسيقها -أو ربما تنفذها بنفسها كما تزعم الولايات المتحدة في حالة هجوم يوم السبت.

 

حذر مايكل نايتس، باحث بارز في معهد واشنطن للشرق الأدنى بقوله: "يمكن لإيران أن تعتمد على توارد شكوك عامة لكي تقوم بإنكارها بشكل تام وتحت أي ظرف من الظروف، لكن أي هجوم بهذا الحجم يحظى بفرصة أكبر بكثير لإثارة عواقب دبلوماسية وعسكرية شديدة الخطورة".

 

من جانبها، لم تعلن إيران مسؤوليتها سوى عن هجوم واحد خلال هذه الفترة، وهو إسقاط طائرة استطلاع عسكرية أمريكية تدعي إيران أنها دخلت مجالها الجوي في 20 يونيو / حزيران. وقد منحت بشكل علني ميداليات لأعضاء الحرس الثوري الذين كانوا يديرون البطارية المضادة للطائرات التي أسقطت الطائرة. وقد اعترفت بشكل منفصل بالاستيلاء على ناقلات النفط، وأبرزها ستينا إمبيرو التي ترفع العلم البريطاني في 19 يوليو.

 

ومع ذلك، فإن الهجمات على ناقلات النفط والاعتداءات الحوثية المزعومة على البنية التحتية للنفط في المملكة العربية السعودية سوف تتوافق مع الحوادث السابقة التي أُلقي باللوم فيها على طهران. يصف الخبراء إيران بأنها تعتمد على ما يسمى بالهجمات غير المنسوبة لها، عندما يكون من الصعوبة بمكان تحديد الطرف الملام.

أسباب ذلك متعددة. منذ الثورة الإسلامية عام 1979، لم تتمكن إيران من شراء أسلحة متطورة من الغرب مثل جيرانها العرب في الخليج. ولا تزال قواتها الجوية غارقة بطائرات اف فور اس، اف فايف اس واف فورتين الأمريكية الصنع وكذلك الطائرات الحربية السوفيتية. حيث أغرقت البحرية الأمريكية نصف الأسطول التشغيلي الإيراني في معركة بحرية ليوم واحد في عام 1988 وسط ما يسمى "حرب الناقلات".

بينما بنت إيران ترسانتها الصاروخية الخاصة، يقول الخبراء إن القوات المسلحة الإيرانية ستعاني في مواجهة عسكرية مباشرة.ـ أما شن هجمات لا يمكن ربطها بسهولة بطهران فإنه يحد من فرصة الانتقام المباشر.

بشكل منفصل، عملت طهران على تطوير شبكة من القوات بالوكالة في الشرق الأوسط. تدعم إيران الجماعة اللبنانية المسلحة وحزب الله السياسي، الذي يوفر لها وسيلة للضغط على إسرائيل، العدو الأزلي في المنطقة. لقد عمدت إيران إلى فعل الشيء نفسه مع الحوثيين، وهم أعضاء في طائفة زيدية شيعية استولوا على العاصمة صنعاء في سبتمبر / أيلول 2014. ويقول محللون إن الهجمات المزعومة أو المنسوبة إلى هذه الجماعات قد تكون طهران ضالعة فيها بشكل مباشر أو غير مباشر.

يشير أولئك الذين يزعمون تورط إيران إلى توقيت الهجمات الذي يتزامن مع لحظات مهمة في تفكيك صفقة إيران النووية لعام 2015 مع القوى العالمية، حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية في 8 مايو 2018 بالانسحاب من هذا الاتفاق النووي الذي وصفه ترامب انه اتفاق من طرف واحد. وما صاحب ذلك من حملة عقوبات أمريكية قطعت معظم صادرات إيران النفطية من السوق الدولية، وسط تهديدات من المسؤولين الإيرانيين بأنه لن يكون بمقدور أي طرف تصدير النفط من المنطقة إذا لم تستطع طهران تصديره.

 

بعد عام من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، حذرت إيران من أنها ستبدأ في تخصيب اليورانيوم بالقرب من مستويات صنع الأسلحة. وبعد أربعة أيام، في 12 مايو ، تم إطلاق أولى هجمات لا يعرف مصدرها على ناقلات النفط قبالة مضيق هرمز. وبعد يومين من ذلك، قال الحوثيون إنهم ضربوا خط أنابيب الشرق والغرب في المملكة العربية السعودية في هجوم بطائرة مسيرة بدون طيار.

 

عندما التقى المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي برئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الذي حمل رسالة من ترامب في 13 يونيو، تعرضت ناقلة نفط يابانية وسفينة أخرى للهجوم. يبدو أن شريط فيديو نشره الجيش الأمريكي فيما بعد يظهر للقوات الإيرانية وهي تزيل قنبلة مغناطيسية، تعرف باسم لغم خبيث، من السفينة اليابانية، وهو أمر لم تشرحه إيران قط. أسقط الحرس الطائرة الأمريكية بدون طيار في 20 يونيو.

 

وجاء هجوم السبت على السعودية بعد أن ابتعدت إيران عن الصفقة النووية وقبل عقد اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر وسط تكهنات باحتمال عقد اجتماع بين ترامب والرئيس الإيراني حسن روحاني. انتقد المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي اليوم الثلاثاء فكرة إجراء أي محادثات بين روحاني وترامب.

 

تظهر صور الأقمار الصناعية للمواقع السعودية التي تعرضت للهجوم والتي نشرتها الولايات المتحدة فيما بعد الأضرار التي حدثت بشكل كبير في الاتجاه الشمالي من هذه المواقع. وإذا كان أي هجوم قد جاء من اليمن، فإن الجوانب الجنوبية هي التي كان سيتم تدمير المباني فيها، كان هذا ما قاله المسئولون الأمريكيون.

 

إلى الشمال عبر الخليج الفارسي تقع إيران والعراق، حيث تعمل الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران. وقد نفى العراق أن الهجوم جاء من هناك. أقرت الكويت، التي تقع بين العراق والمملكة العربية السعودية والمقربة من غرب إيران، أنها تقوم بالتحقيق في تقارير تفيد بأن طائرة بدون طيار أو جسم حلق بارتفاع منخفض فوق الدولة الغنية بالنفط في وقت مبكر من يوم السبت قبيل الهجوم على السعودية.

 

وقال محققون تابعون للأمم المتحدة أن الطائرة الجديدة من طراز "يو إيه في إكس" التي من المحتمل أن يصل مداها إلى 1,500 كيلومترا (930 ميلا). وهذا من الناحية النظرية قد يضع المصنع وحقل النفط الذي ضُرب يوم السبت في نطاقها. تتهم الأمم المتحدة ودول الخليج العربية والولايات المتحدة إيران بتزويد الحوثيين بالأسلحة، وهو ما تنفيه طهران.

 

لكن طائرات الحوثي بدون طيار تنفجر عادة في الهواء أو عندما تصطدم بالهدف، وتخرج منها الشظايا مثل الذخيرة. وقد استخدم الحوثيون طائراتهم بدون طيار في الهجمات بهذه الطريقة في الماضي، حيث انفجرت واحدة تم تسجيلها على شريط فيديو في كانون الثاني (يناير) على حشد من الناس في عرض عسكري.

 

ومع ذلك، فإن الصور الصادرة عن هجوم يوم السبت تُظهر ضربات دقيقة تخترق بعمق هياكل منشأة معالجة النفط.

 

وقال فابيان هينز، الباحث في مركز جيمس مارتن لدراسات حظر الانتشار النووي: "إن غارات الحوثي السابقة ضد منشآت النفط كانت تميل إلى التسبب في أضرار محدودة للغاية وهذا يمكن أن يكون مؤشرا على استخدام نظام أسلحة مختلف هذه المرة".

 

بينما تحقق السلطات في الهجوم على السعودية، ستعتمد على فحص الطب الشرعي للأسلحة المستخدمة لتحديد ما أصاب الموقع بالفعل. هذا إلى جانب تفاصيل عن الضرر، قد يسمح للمحققين بإلقاء اللوم بشكل قطعي على طرف معين في أحدث هجوم غامض في المنطقة.

 

للاطلاع على المادة الأصلية اضغط (هنا)


تعليقات
اقراء ايضاً