في يوم الطفولة العالمي... الحرب تغتال براءة أطفال اليمن (تقرير)

الخبر بوست -  خاص الخميس, 21 نوفمبر, 2019 - 12:45 صباحاً
في يوم الطفولة العالمي... الحرب تغتال براءة أطفال اليمن (تقرير)

[ معاناة أطفال اليمن لا حصر لها... ]

يحتفل العالم، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الطفل الذي يصادف 20 نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام، وسط مأساة انسانية كبيرة يعيشها أطفال اليمن، الذين باتوا الأكثر عرضة للمخاطر؛ نتيجة الحرب التي تشهدها البلاد للعام  الخامس على التوالي.

 

ويحتفل العالم بهذه المناسبة من كل عام؛ للتذكير والتوعية بحقوق الأطفال في مختلف دول العالم. 

 

بدأ الإحتفال بهذه المناسبة، في العام 1954 من قبل الأمم المتحدة؛ للتوعية بحقوق الأطفال حول العالم، والذي يصادف تاريخ التوقيع على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في 20 نوفمبر 1989 من قبل 192 دولة حول العالم.

 

وبحسب تقارير أممية وحقوقية، فقد دفع أطفال اليمن ثمناً باهضاً خلال الحرب، التي تشهدها البلاد، تنوعت بين عمليات القتل والاستهداف المباشر والممنهج من قبل أطراف الصراع، اضافة الى النزوح مع الأسر في مناطق الصراع، وما يلي ذلك من المعاناة، خصوصا مع دخول فصل الشتاء، والذي تزداد فيه معاناة النازحين وأطفالهم بشكل أكبر.

 

واكتفت المنظمات الدولية، وتحديدا الأمم المتحدة، ببيانات المناشدة المستمرة، التي تطلقها بين الحين والأخر، لأطراف الصراع في اليمن، لوقف الحرب، وحماية الأطفال والنساء، دون أن تقدم حلولاً عملية لحماية أطفال اليمن.

 

أبرز الضحايا

 

وفي هذا الصدد، أعلنت الأمم المتحدة، الأربعاء، في تغريدة نشرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن، عبر حسابه الرسمي بموقع "تويتر"، بهذه المناسبة "أن أكثر من نصف قتلى الصراع في اليمن، من الأطفال والنساء".

 

وقال المكتب الأممي إن "أكثر من 50 بالمئة من اليمنيين الذين قضوا جراء للصراع من النساء والأطفال".

 

وجددت الأمم المتحدة دعوتها "لجميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الإنساني الدولي، والامتناع عن استهداف المدنيين، بمن فيهم الأطفال".

 

حرمان التعليم

 

من جهتها، قالت الحكومة اليمنية، إن 4.5 مليون طفل تسربوا وأحرموا من التعليم منذ انقلاب جماعة الحوثي أواخر العام 2014م، بسبب قصفها للمدراس وتحويلها الى ثكنات عسكرية وسعيها الى تعطيل العملية التعليمية والاستفادة من الأطفال في التجنيد والزج بهم في جبهات القتال إضافة الى وضع مناهج تدعو للطائفية والكراهية وتهدد النسيج الاجتماعي".

 

جاء ذلك على لسان وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ابتهاج الكمال، في تصريح لوكالة سبأ الحكومية بمناسبة يوم الطفل العالمي، مشيرة إلى "أن 2 مليون طفل يمني من اجمالي 3 مليون طفل مولود منذ  بدء الحرب يعانون من مشاكل صحية، وتوفوا معظمهم جراء ضعف الرعاية الصحية وعدم تلقيهم اللقاحات والدعم الصحي اللازم في مناطق سيطرة الحوثيين".

 

وأكدت الكمال، "أن الأطفال كانوا ضحية مباشرة للالغام التي زرعها الحوثيون بشكل عشوائي في الاحياء السكنية والطرقات وأدت الى مقتل واصابة حوالي 800 طفل".

 

وذكرت الكمال، أن الحرب التي سببها الحوثيون، حولت أكثر من 2 مليون طفل الى سوق العمل، ويقومون بالاشغال الشاقة لاعالة اسرهم، إضافة الى قيام الحوثيين بتجنيد اكثر من 23 الف طفل، واستمرارها التجنيد واختطاف 700 طفلا على امتداد المناطق الخاضعة لسيطرتها".

 

وقالت الكمال، إن الحكومة اعدت خطة وطنية للحد من عمالة الأطفال بالتنسيق مع الشركاء، وتهدف الى وضع التدابير اللازمة للحد من الظاهرة، بما في ذلك تعديل تشريعات العمل والتوسع في التعليم وبرامج سحب الأطفال من سوق العمل وتوفير الرعاية والحماية للأطفال، اضافة التنسيق مع المانحين لدعم برامج حماية اعادة تأهيل الاطفال المجندين واعادة الاطفال الى المدراس.

 

الأسوأ عالمياً

 

على صعيد متصل، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونسيف" الثلاثاء، إنه على الرغم من المكاسب التاريخية التي تحققت للأطفال منذ اعتماد اتفاقية حقوق الطفل قبل 30 عاماً من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن اليمن لا يزال ضمن أسوأ البلدان للأطفال في العالم.

 

وذكر البيان، "أن أكثر من 12 مليون طفل في اليمن هم بحاجة للحصول على مساعدة إنسانية عاجلة".

 

وقالت سارة بيسولو نيانتي، ممثلة اليونيسف في اليمن : "أولئك الذين يتحملون المسؤولية، بما في ذلك السلطات اليمنية، لم يفوا بوعودهم والتزاماتهم تجاه الأطفال".

 

وتابعت: "يجب أن تكون الذكرى الثلاثين للاتفاقية بمثابة تذكير واضح لنا جميعاً للالتزام مجددا وعلى نحو عاجل بمسئولياتنا لمساعدة أطفال اليمن للبقاء أحياء والنمو في بيئة يسودها الأمن والسلام".

 

وفي تقرير سابق، قالت المنظمة إن عدد الأطفال النازحين في اليمن حوالي 2 مليون طفل. مشيرة إلى أن حوالي 2 مليون طفل يمني يعانون من سوء التغذية الشديد، 360 ألفا منهم عمرهم أقل من خمس سنوات.

 

اتهامات للحوثيين

 

وبهذا المناسبة، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، إنها رصدت بالتعاون مع 13 منظمة دولية، 65 الف و971 واقعة انتهاك ارتكبتها جماعة الحوثي ضد الطفولة في 17 محافظة يمنية منذ 1 يناير 2015م وحتى 30 أغسطس 2019م.

 

وأوضحت الشبكة في بيانها الصادر بمناسبة اليوم العالمي للطفولة، أن الحوثيين قتلوا خلال نفس الفترة 3 الاف و888 طفلاً بشكل مباشر، وأصابت 5 الاف و357 طفلاً، وتسببت بإعاقة (164) طفلا إعاقة دائمة جراء المقذوفات العشوائية على الأحياء السكنية المكتضة بالأطفال. 

 

وأشارت إلى أن الحوثيين قاموا باختطاف (456) طفلا مازالوا في سجون الحوثيين حتى اللحظة، وتسببت بتهجير 43 الف و608 طفلاً آخرين وجندت نحو 12 الف و341 طفلاً وزجت بهم في جبهات القتال المختلفة .

 

وطالبت الشبكة المجتمع الدولي بالخروج عن صمته لمخزي والتحرك الجاد لوقف تلك الانتهاكات بحق الطفولة والجرائم المنافية لكل القيم والمبادئ الأخلاقية والأعراف الدولية والإنسانية والقوانين المحلية، وتنفيذ القرارات الصادرة عن مجلسي الأمن وحقوق الإنسان.

 

وحمّلت الشبكة المسئولية القانونية والاخلاقية تجاه ما يتعرض له الأطفال في اليمن من استهداف مباشر لكل حقوقهم المعترف بها دوليا وفق القانون العالمي لحقوق الطفل وعلى رأسها حق الحياة والتعليم وغيرها.

 

عاهات وإعاقات

 

وتعليقا على معاناة الطفولة في اليمن، قال الناشط المجتمعي عصام الأحمدي، إن الحرب أثرت بشكل كبير على الاطفال في اليمن، خصوصاً في الجانب النفسي والاجتماعي، ناهيك عن العاهات والاعاقات والاصابات الجسدية". 

 

ولفت في تصريح لـ"الخبر بوست"، إلى أن هذه العاهات والإعاقات التي تسببها الحرب على أطفال اليمن، "يشكل تهديداً خطيرًا لمستقبل جيل بأكمله". 

 

وأوضح أن الحرب في اليمن "أفرزت مشاكل نفسية واجتماعية، واضطرابات كثيرة، مثل تدني المستوى الدراسي والقلق والخوف والاضطرابات النفسية، والانطواء، والتبول اللاارادي، وضعف التفاعلات الاجتماعية، والكثير من المشاكل التي أفرزتها الحرب".

 

وأشار عصام الأحمدي، إلى أن الحرب تسبب كذلك، في "انقطاع الأطفال عن التعليم، والالتحاق بالجماعات المسلحة، والتسول وعمالة الاطفال والتحول لاطفال شوارع". حسب وصفه.

 

وعن الحلول اللازمة لحماية الأطفال في اليمن ضد المخاطر التي تهددهم نتيجة الحرب أفاد الأحمدي، أن "الحلول المناسبة تكمن في إعداد استراتيجية موحدة لحماية الاطفال في اليمن، وممارسة الضغط على كل الاطراف للإلتزام بها، وصياغة قرارات دولية لفرض تنفيذها إن لزم  الأمر".

 

وشدد على ضرورة مشاركة "منظمات المجتمع المدني، والهيئات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية ذات الصلة بحماية الطفولة، في إعداد هذه الاستراتيجية، والعمل لما من شأنه وقف الإنتهاكات، وتخفيف آثار الحرب على الأطفال". 


تعليقات
اقراء ايضاً