تنديدا بجرائمها... يمنيون يقاطعون المنتجات الإماراتية (تقرير)

الخبر بوست -  خاص الثلاثاء, 10 سبتمبر, 2019 - 03:07 صباحاً
تنديدا بجرائمها... يمنيون يقاطعون المنتجات الإماراتية (تقرير)

[ من شعارات الحملة التي تدعو لمقاطعة المنتجات الاماراتية ]

اليوم رفضتُ شراء تلفون قدمه لي البائع إنه "تجميع دبي" فقلت له: "نحن اليمنيين مقاطعون بضائع وطيران الإمارات"،  هكذا غرد البرلماني اليمني، شوقي القاضي، في صفحته على "تويتر"، كواحدة من النتائج العملية التي أثمرتها الحملات الإعلامية التي دشنها ناشطون يمنيون لمقاطعة المنتجات الإماراتية؛ ردا على جرائم الحرب التي ترتكبها الإمارات في اليمن.

 

ودشن ناشطون يمنيون، خلال الأيام الماضية حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، للمطالبة بمقاطعة المنتجات الإماراتية، وذلك في أعقاب الدعم الكبير الذي قدمته لمليشيا الانتقالي، للانقلاب على الشرعية في منتصف أغسطس الماضي في عدن، وكذا قصف قوات الجيش الوطني في أبين في الـ 29 من الشهر المنصرم.

 

وأضاف القاضي: سألني رجلُ وامرأة كانا في المحل (الذي كان يود شراء التلفون منه): لماذا؟ أجبتُ: لأنها دويلة تستخدم أموالها لندمير بلدي وقتل شعبي. ردَّا: سيدمرها الله كما شاركت في تدمير بلادنا "العراق" والآن تدمر اليمن.

يأتي حديث البرلماني القاضي، بعد تغريدة مماثلة نشرها الصحفي اليمني، عامر الدميني، رئيس تحرير "الموقع بوست"، الإخباري، والذي أكد رفضه لشراء المنتجات الإماراتية وكذا السعودية، من الأدوية، رغم انه كان يشتكي من الآم شديدة؛ ردا على الجرائم التي ترتكبها الدولتين في بلاده.

 

وقال الدميني، في منشور له على صفحته في الفيس بوك، "زكمة وحمى من ثلاث أيام". مضيفا: "رحتُ عند صيدلي، أعطاني علاج مهدئ مصنوع في السعودية، ورفضته، وأعطاني بديل إماراتي ورفضته".

 

وتابع: "قلت له مقاطع لمنتجات كلا الدولتين، بسبب ما يفعلوه في اليمن". مشيرا إلى أنه "لم يكن هناك دواء بديل من دولة أخرى، وعدتُ للبيت متحملا للمرض، رافضا للعلاج المصنوع من الدولتين". 

 

زكمة وحمى من ثلاث أيام.. رحتُ عند صيدلي أعطاني علاج مهدئ مصنوع في السعودية، ورفضته. واعطاني بديل إماراتي ورفضته. قلت له...

Posted by ‎عامر الدميني‎ on Thursday, August 15, 2019

وعكسَ البرلماني "القاضي" والصحفي "الدميني" عزم أبناء اليمن على التنديد بالجرائم الإماراتية، ومواجهتها بكل السبل والإمكانيات المتاحة؛ دفاعا عن بلدهم الذي يتعرض لمحاولة احتلال جائرة من قبل الإمارات، وشريكتها في الجرم السعودية، تحت مزاعم استعادة الشرعية. فمن المظاهرات والاعتصامات والحملات الاعلامية، وليس أخرها المقاطعة الاقتصادية.

 

عن الحملة

 

أطلق ناشطون ومواطنون يمنيون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، طالبت أولا بمقاطعة طيران الإمارات تحت هاشتاغ (مقاطعة طيران الإمارات)، ردا على الانتهاكات الإماراتية في اليمن، ثم توسعت لتنادي بمقاطعة كل منتجات الإمارات تحت هاشتاغ (مقاطعه_المنتجات_الإماراتية).

 

ولم يكتف النشطاء اليمنيين في الحديث الى أبناء شعبهم، بل توسعت الحملة لتشمل المتضررين من التدخلات الإماراتية، وخصوصا في الدول العربية كالسودان وليبيا وتونس والجزائر وغيرها؛ لتشكل لوحة عظيمة في معاني الرفض العربي الواسع لجرائم الحرب التي ترتكبها الإمارات في المنطقة العربية.

 

الحملة التي لا تزال تشهد زخما كبيرا وحضورا واسعا، وان بطرق مختلفة، عملت على نشر كافة المنتجات الإماراتية، فمن طيران الامارات، الى شركات الأدوية، مرورا بالشركات الأخرى، والتي هدفت الى التعريف بهذه المنتجات وتدشين حملة شعبية لمقاطعتها.

 

وتنوعت الحملة بين، مقاطع الفيديو، والبروشورات التعريفية بالمنتجات الاماراتية، وكذا المنشورات والبوستات الهادفة الى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية حملة المقاطعة للمنتجات والبضائع الإماراتية، وكذا المنشورات الساخرة، والنكت الشعبية التي كانت حاضرة في هذا الميدان، كوسيلة مهمة للتعبير عن الرفض المجتمعي للإمارات والجرائم التي ترتكبها بحق الشعب اليمني.

 

استجابة فاعلة

 

ومواصلة للاستجابة الفاعلة لهذه الحملة، فقد خيّم الركود على السلع الإماراتية في اليمن، بعد انتشار الحملة الشعبية الواسعة لمقاطعة المنتجات الإماراتية، رداً على سياسات أبوظبي في تشجيع انفصال الجنوب وتقسيم البلاد، وخلق فوضى تعرقل أعمال الحكومة الشرعية.

 

وقال صبري مقبل، وهو صاحب صيدلية في مدينة تعز (جنوب غرب اليمن)، إن الإقبال على شراء الأدوية المصنعة إماراتياً تراجع إلى الصفر، بعد حملة المقاطعة.

 

وأوضح مقبل، في تصريح لـ"العربي الجديد": "كان الدواء الإماراتي يحتل المرتبة الأولى في سوق اليمن للأدوية، لكن المقاطعة الشعبية انعكست على مبيعات شركات الأدوية الإماراتية والتي تهاوت بشكل واضح".

 

وكان ماهر البشر قد عرض مجموعة أدوية إماراتية، وكتب على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: "أنا كطبيب واجبي نحو وطني مقاطعة هذه المنتجات الإماراتية، وأتمنى من جميع الأطباء مقاطعتها".

 

وقال أشرف عبد المغني، وهو طبيب معروف: "أدعو الزملاء الأطباء والصيادلة إلى مقاطعة الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية الإماراتية ما أمكن، وكتابة البديل بما يليق بالأمانة العلمية والواجب الوطني".

 

أدعو الإخوة الزملاء الأطباء والصيادلة إلى مقاطعة الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية الإماراتية ما أمكن وكتابة البديل...

Posted by ‎أشرف عبدالغني‎ on Wednesday, September 4, 2019

الأدوية الإماراتية

 

وتستحوذ 5 شركات إماراتية، أبرزها شركة الخليج للصناعات الدوائية (جلفار فارما)، على نحو 70 في المائة من سوق الدواء اليمني، وفقا لنقابة الصيادلة اليمنيين.

 

الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي قال إن "حملات المقاطعة الاقتصادية، التي تنظم على مستوى شعبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تؤدي غالبا إلى تغيير مواقف المساهمين والمستثمرين الكبار تجاه الدول أو الشركات المتورطة في انتهاكات إنسانية أو استعمارية ضد شعب ما".

 

وأضاف العوبلي، لـ "العربي الجديد"، أن "حملة مقاطعة المنتجات الإماراتية ستؤثر بشكل إضافي على الاقتصاد الإماراتي الذي يعاني أصلا من مشاكل وستسبب ضغطا إضافيا عليه، نتيجة تغيير توجهات وسلوك المستثمرين والشركات العالمية ومساهميها تجاه الإمارات، كأحد أهم الوجهات الاستثمارية في الشرق الأوسط".

 

وشدد على ضرورة التركيز واستهداف الشركات الإماراتية الكبرى، مثل طيران الإمارات والاتحاد وشركة إعمار العقارية وموانئ دبي وأدنوك النفطية، وغيرها من الشركات التي تشكل جزءاً كبيراً من الاقتصاد الإماراتي.

 

واستهدفت الحملة اليمنية لمقاطعة المنتجات الإماراتية، زيوت وشحوم "فويجر" التي تنتجها شركة أبوظبي الوطنية للتوزيع "أدنوك" وبدأت توزيعها في الأسواق اليمنية منذ منتصف سبتمبر/أيلول 2017.

 

نتيجة طبيعة

 

من جهته، قال الخبير الاقتصادي مصطفى ناجي، على صفحته في موقع فيسبوك، إن "مقاطعة طيران ومنتجات الإمارات تأتي كنتيجة طبيعية لتدخلاتها التعسفية منذ الربيع العربي"، مؤكدا أن امتداد ردود الفعل إلى الاقتصاد هو نذير شؤم على بلد يعتمد على الخدمات في ازدهاره".

 

خطر دعوة مقاطعة طيران الامارات الدعوة الى مقاطعة طيران الامارات عبر وسم في وسائل التواصل الاجتماعية ليمنيين بعد تدخل...

Posted by Mustafa Naji on Wednesday, September 4, 2019

ويدفع اقتصاد الإمارات ثمنا باهظا لتكاليف تورطها في حروب ونزاعات في مناطق مختلفة من المنطقة، أبرزها اليمن. وتوضح تقارير اقتصادية أن ذلك انعكس على معدلات النمو التي بلغت أقل من 2 بالمائة خلال عام 2018، وأقل من 1 بالمائة خلال العام الذي سبقه.

 

ودولة الإمارات من أهم الشركاء التجاريين لليمن، وبلغ الميزان التجاري 8 مليارات درهم إماراتي (2.2 مليار دولار) في 2011، أي ما يساوي 444 مليار ريال يمني، وفي عام 2014 بلغ 643 مليار ريال يمني، حسب وزارة الصناعة اليمنية.

 

وبعد انقلاب الحوثيين واندلاع الحرب، ارتفعت صادرات الإمارات إلى اليمن وبلغت 754 مليار ريال يمني عام 2015، منها 58 في المائة مشتقات نفطية و19 بالمائة مجوهرات وأحجار كريمة ومعادن.

 

واستثمرت دولة الإمارات مشاركتها ضمن التحالف العسكري لدعم شرعية اليمن، في السيطرة على المحافظات الغنية بالنفط والغاز وموانئ التصدير، سواء عبر قواتها أو قوات محلية موالية لها، مما تسبب في تعميق أزمات الاقتصاد وتقويض سلطة الحكومة المعترف بها دوليا. وفقا لما أوردته "العربي الجديد".


 


تعليقات
اقراء ايضاً