ما دلالات مظاهرات الجاليات اليمنية في بلاد المهجر ضد الإمارات؟

الخبر بوست -  خاص الإثنين, 16 سبتمبر, 2019 - 10:04 مساءً
ما دلالات مظاهرات الجاليات اليمنية في بلاد المهجر ضد الإمارات؟

[ مظاهرات الجالية اليمنية في النرويج ضد جرائم الإمارات ]

من "برلين" إلى "اسطنبول" و"امستردام"، مرورا بالعاصمة الباكستانية "إسلام أباد"، والأمريكية "واشنطن" و"نيويورك" و"فيرجينيا" و"ميريلاند"، و"ميتشجن" "وكاليفورينيا" والماليزية "كوالالمبور"، والسويدية "ستكهولوم"، وليس أخرها العاصمة البريطانية "لندن"، والنرويجية "أوسلو" والاندونيسية "جاكرتا"، توحد اليمنيون في الخارج، وهتفوا جميعا بصوت واحد؛ تنديدا بالإرهاب الإماراتي في بلدهم، ومطالبين بطردها من أراضيهم.

 

لم يكن هذا الصوت الجمعي الموحد لأبناء الجاليات اليمنية في الخارج، المناهض للإمارات، جديدا؛ بيد أن الجريمة التي ارتكبتها قوات الإمارات ضد الجيش، في الـ 29 من أغسطس الماضي، في مدينة أبين، جنوبي البلاد، والتي راح ضحيتها 300 ما بين قتيل وجريح من أفراد الجيش الوطني، قد مثّلت لحظة فارقة بين اليمن كدولة وحكومة، وبين الإمارات؛ لتندلع على إثرها مظاهرات اليمنيين في الخارج، للمطالبة برحيلها من اليمن.

 

حيث تجلى هذا، من خلال البيان الذي أصدره الرئيس هادي عقب تلك الجريمة، والذي أعرب عن أسفه لاستغلال الإمارات الظروف الحالية التي تمر بها اليمن؛ لتسلط هذه المليشيات ضد مؤسسات الدولة الشرعية".

 

ووصف الرئيس هادي، المعركة التي يقوم بها الجيش الوطني ضد مليشيا الانتقالي المدعوم إماراتيا في عدن وأبين وشبوة، بـ “المصيرية"، مؤكدا انها "معركة الدفاع عن وحدة وسلامة واستقرار وطن الأجداد، ومستقبل الأحفاد في اليمن الاتحادي العادل". 

 

وخاطب الرئيس هادي أبطال الجيش والقبائل اليمنية، ردا على الطيران الإماراتي الذي استهدف قوات الجيش: "لم ترهبنا أسلحة وترسانة إيران وميلشياتها، وكذلك لن ترهبنا طائرات العابثين المستهدفين أرضنا....". في إشارة الى الإمارات.

 

وأكد الرئيس هادي، في بيان له بهذا الخصوص أنه "لا يمكن أن تكون حاجتنا لأشقائنا في معركة العرب ضد إيران، مدخلاً لتقسيم بلدنا، أو التفريط بشبر واحد من أراضيه الطاهرة، فكرامتنا وحياتنا في صون أرضنا، والدفاع عنها وعن سيادتها".

 

ووصفت الحكومة الشرعية، في بيان لها عقب الغارات الإماراتية على الجيش الوطني بأنه "اعتداء سافر، وانتهاكاً واضحاً للسيادة، ودعماً مباشراً لمليشيا لانتقالي الجنوبي، ووجهت في هذا الخصوص دعوة لمجلس الأمن لعقد جلسة طارئة، ووقف الاعتداءات الإماراتية.

 

إجماع يمني

 

وبحسب مراقبين فأن تلك المظاهرات الحاشدة التي نظمها أبناء الجاليات اليمنية في مختلف دول المهجر، قد عكست بشكل واضح وجلي، إجماع اليمنيين على دعم الحكومة ورفض مشاريع التقسيم، وحرف مسار العمليات العسكرية عن هدفها في مواجهة المشروع الإيراني في اليمن، ممثلا بأدواته الحوثية، واستعادة الدولة، وبسط نفوذها على كامل الأراضي اليمنية، ورفضا لأي مليشيات مسلحة يتم انشاؤها خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية.

 

ففي برلين، لم تمضِ عدى ساعات قليلة على دعوة أطلقها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى تجمع العشرات من اليمنيين أمام السفارة الإماراتية في برلين، في وقفة احتجاجية؛ دعما للحكومة الشرعية، وتنديداً بالقصف الذي راح ضحيته أبطال الجيش الوطني والمدنيين. 

 

ورفع المتظاهرون لافتات كتبت عليها عبارات باللغة الألمانية والإنجليزية واليمنية، تدين الممارسات الإماراتية في اليمن، وتطالب بالتوقف دعمها للمليشيات في عدن وأبين ووقف تزويدها بالسلاح والمال لقتل اليمنيين.

 

وفي الولايات المتحدة، نظم أبناء الجالية اليمنية في العاصمة الامريكية واشنطن، وقفة احتجاجية تنديدا بالقصف الاماراتي على القوات الحكومية في محافظتي عدن وأبين. مرددين شعارات وهتافات تندد بالقصف الإماراتي على القوات الحكومية، وترفض قتل اليمنيين تحت مزاعم ومبررات الإرهاب. 

 

كما نفذ المئات من أبناء الجالية اليمنية في ولاية متشجن، الأمريكية، وقفة ومسيرة احتجاجية تنديداً بالاستهداف الإماراتي للجيش الوطني، وللمطالبة بكف الإمارات عن دعم الميليشيات والعبث في اليمن. ورفع المتظاهرون لافتات تندد بسياسة النظام الإماراتي تجاه اليمن، داعين إلى طرد القوة الإماراتية من التحالف الداعم للشرعية.

 

ورددوا شعارات تؤكد دعم الشرعية والجيش في بسط نفوذ الدولة في عدن وتحرير صنعاء، ومواجهة المشاريع الإيرانية والتقسيمية في اليمن بكل حزم وقوة. كما رددوا هتافات ترفض اتهامات الإمارات للقوات الحكومية بالإرهاب، مؤكدين أن الإرهاب من يقتل الشعب اليمني ويدعم مليشيات إجرامية لفرض أمر واقع بقوة السلاح خلافاً لما توافق عليه كل اليمنيون.

 

وكان المئات من أبناء الجالية اليمنية قد نفذوا وقفة احتجاجية في مدينة إسطنبول التركية؛ للتنديد بجرائم دولة الإمارات في اليمن، وأقاموا صلاة الغائب على شهداء الجيش والمدنيين الذين قضوا في قصف الطيران الاماراتي لهم بمحافظتي عدن وابين جنوب اليمن. ورفع المحتجون الاعلام اليمنية ولافتات كتب عليها عبارات مناهضة لدولة الإمارات وللأدوار التخريبية التي يقوم بها لتجزئة اليمن.

 

كما نظم أبناء الجالية اليمنية في باكستان، وقفة احتجاجية غاضبة منددة بجرائم دولة الإمارات في اليمن.  ورفع المتظاهرون، لافتات مناهضة لدولة الإمارات، ورددوا هتافات تطالب السعودية والحكومة بوقف ممارساتها أبو ظبي العدوانية في اليمن، وحسم المعركة وإعادة سيطرة الشرعية إلى عدن والعمل على تحرير صنعاء وباقي مناطق اليمن.

 

وطالب المحتجون، الحكومة الشرعية بإخراج الإمارات من تحالف دعم الشرعية، والتحرك لمحاسبتها دولياً على جرائمها بحق الجيش الوطني.  وحمّل المشاركون التحالف العربي بقيادة السعودية المسؤولية الكاملة إزاء جرائم دولة الإمارات والميليشيات التابعة لها في عدن وأبين.

 

وكان أبناء الجالية اليمنية في هولندا، قد نفذوا وقفة احتجاجية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي؛ للاحتجاج على قصف الإمارات لقوات الحكومة وممارساتها المعيقة لإعادة الشرعية إلى عدن وتحرير صنعاء.

 

كما نفذ أبناء الجالية اليمنية في ماليزيا، وإندونيسيا، والنرويج، وبريطانيا، والهند، وقفات احتجاجية مماثلة دعما للحكومة الشرعية، وتنديدا بالقصف الإماراتي على الجيش الوطني. داعيين الحكومة الى طرد الإمارات من الأراضي اليمنية، مؤكدين أن بقائها استمرار للعنف والإرهاب في البلاد.

 

رسائل غضب

 

ووصف الكاتب والصحفي اليمني، عبد العزيز المجيدي، مظاهرات أبناء الجاليات اليمنية في الخارج، ضد الإمارات بأنها "رسائل غاضبة" من أبناء الشعب اليمني في الداخل والخارج، ضد التحالف العربي بقيادة السعودية". مؤكدا أن هذه الرسائل "موجهة بشكل رئيسي ضد الإمارات وسلوكها العدواني في اليمن".

 

وأكد الصحفي المجيدي، في مقابلة له مع قناة "الجزيرة الفضائية"، تابعها "الخبر بوست"، أن "القصف الإماراتي على الجيش، ودعم مليشيا الانتقالي للانقلاب في عدن، والسيطرة على المؤسسات والمعسكرات الحكومية بالتأكيد أثار حفيظة اليمنيين وغضبهم". حيث تجلى هذا الغضب من خلال هذه المسيرات اليومية التي تخرج تنديدا بالإمارات وعدوانها على اليمن.

 

وأضح الصحفي المجيدي، أن "الإمارات عندما ذهبت باتجاه قصف القوات الحكومية، وهي تحاول استعادة عدن وانهاء الانقلاب فيها، أشعل غضبا عارما في نفوس اليمنيين في الداخل والخارج".

 

وأشار إلى أن "الجاليات اليمنية تنشط اليوم بشكل مكثف، من أجل ايصال رسالتها أن هناك دولة تمارس شكلا من أشكال الاعتداء على اليمنيين، وتحاول أن تمزقهم، وتعمل من أجل دعم مليشيات وجماعات متطرفة، وتوزع الأسلحة وتقوم بعمليات تخريبية بشكل ممنهج".

 

وأكد عبد العزيز المجيدي، أن "هذا السلوك لن يمر بالنسبة لليمنيين، وإذا كانت الحكومة اليمنية قد أوكلت أمرها للمملكة العربية السعودية، وتنتظر منها التصرف إزاء الممارسات الإماراتية فأن اليمنيين قد نفذ صبرهم، وبالتالي سيتحركون بكل الوسائل الممكنة".

 

ولفت إلى أن "هناك أنشطة على وسائل التواصل الاجتماعي، ومظاهرات ومسيرات تخرج بشكل شبه دائم، في معظم العواصم الغربية والمناطق التي يتواجد فيها الجاليات اليمنية".

 

وأكد أن "اليمنيين سيذهبون باتجاه التصعيد في وسائل مختلفة، ولن يتوقفوا في رفع أصواتهم ضد هذه المؤامرات التي تقوم بها الإمارات". واصفا الإمارات بـ “أنها إيران أخرى"، تلبس رداءً خليجيا، وتمارس شكلا من أشكال الاعتداء على السيادة اليمنية، وتقدم خدمات جليلة للحوثيين وإيران، وتحاول ادخال اليمنيين في صراعات طويلة الأمد".

 

الارهاب الإماراتي

 

وأوضح المجيدي، "أن القصف الاماراتي على قوات الجيش الوطني سلط الضوء على الغارات الخاطئة التي كانت تقصف بها قوات الجيش الوطني". مشيرا إلى أن هذه الغارات التي كانت توصف بـ “الخاطئة" كانت "تستهدف مواقع الجيش الوطني في تخوم صنعاء، وفي مناطق كثيرة بما فيها محافظة تعز".

 

وأكد أن الغارات الإماراتية على الجيش الوطني، كشف عن "عمليات ممنهجة كان يتم من خلالها استهداف الجيش الوطني لإبقاء الصراع في حالة معينة، ومنع الشرعية من حسم المعركة، وكذا منع السلاح والعتاد على الجيش، وامداد المليشيات التابعة للسعودية والإمارات بهذا السلاح وهذا العتاد". حسب وصفه.

 

وأضاف الصحفي عبد العزيز المجيدي، "اليمنيون -من خلال هذه المظاهرات في الخارج -يضغطون باتجاه أن تتحرك الحكومة باتجاه يوازي حجم التحديات والمخاطر التي تواجه البلد، من خلال التحرك باتجاه مجلس الأمن والأمم المتحدة؛ وذلك بشأن تقديم شكوى الى مجلس الأمن والأمم المتحدة ضد سلوك الإمارات، والمطالبة بإنهاء تواجدها في اليمن".

 

واعتبر المجيدي، "التذرع السعودي تجاه السلوك الإماراتي بأنه لم يعد مجدٍ على الإطلاق". مؤكدا "أن السعودية تمنح الامارات ثقلا سياسيا من خلال بقاءها ضمن التحالف في اليمن".

 

وأشار إلى أن "الامارات كانت قد أعلنت انسحابها من اليمن، وقامت بعقد تفاهمات مع الحوثيين، وهذا الأمر مثبت من خلال زيارتها الى إيران، بمعنى أن تواجدها ضمن التحالف العربي لم يعد من ضمن أهداف التحالف، وليس مطلوبا منها أصلا، ولا يخدم الذرائع السعودية، ومع ذلك لا تزال السعودية حريصة على بقاء الإمارات ضمن هذا التحالف لأسباب غير معروفة".

 

وتساءل المجيدي: "هل السعودية والإمارات تتبادلان الأدوار في اليمن من أجل تقاسم النفوذ داخل البلاد، والعمل على تثبيت أوضاع بما يخدم هذين البلدين؟ مؤكدا أن اليمنيين ومن هذا المنطلق يتحركون "لأجل درء المخاطر التي تحيط ببلدهم، من خلال هذه التظاهرات في الداخل والخارج...".


تعليقات
اقراء ايضاً