عامر السعيدي... شاعر تحت مطرقة التحريض والتكفير (تقرير)

الخبر بوست -  خاص الخميس, 03 أكتوبر, 2019 - 12:11 صباحاً
عامر السعيدي... شاعر تحت مطرقة التحريض والتكفير (تقرير)

[ الشاعر عامر السعيدي ]

تعرض الشاعر والأديب اليمني عامر السعيدي، خلال الأيام الماضية، لحملات تحريض وتكفير وتهديد، من قبل ناشطين ومشايخ دين، ودكاترة جامعات؛ وذلك على خلفية قصيدته التي ألقاها في الاحتفال الذي اقامته السلطة المحلية بمدينة مأرب، في الذكرى الـ 57 لثورة الـ 26 من سبتمبر.

 

وأثارت قصيدة عامر السعيدي، كثير من الجدل، بين مؤيد لها ومعارض، وتحديدا في بعض أبيات القصيدة، التي تناولت ما يعرف عند رجال الدين بـ “الذات الإلهية"، بطريقة غير لائقة بحسب آراء المعارضين لها.

 

ووفق الشاعر السعيدي، فإن قصيدته تلك، قد تعرضت لعملية الحذف والقص، أثناء عرضها في نشرات الأخبار، من قبل قناة اليمن الرسمية التي تُبث من الرياض، وتحديدا أبيات القصيدة التي قال فيها:

 

فهوى العرش الإماميّ وفرّ الأدعياءُ

واختفى السلّ السلاليُّ وغاب الأغبياءُ

 

صدقوني لو أتى الله على أكتافكم والأنبياءُ

ما تولّاكم ولا صلّى عليكم ببّغاءُ

 

دفاع وتوضيح

 

ودافع عامر السعيدي، عن قصيدته. مؤكدا أنه "ليس فيها إساءة لله، بل تنزيه له ممن يزعمون أنه كرمهم بغير التقوى والإنسانية التي هي مقياس الكرامة والتكريم بين البشر". في اشارة الى جماعة الحوثي التي تدعي أحقيتها بالحكم بناء على نسبها السلالي.

 

واتهم السعيدي، في منشور له على صفحته بـ"الفيس بوك"، "بعض رجال الدين بتصدر هذه الحملة بتحامل وغطرسة، وبجهل كبير باللغة العربية والشعر، وكأن لو هذه التي سبقت البيت الشعري في قصيدتي ليست حرف امتناع لامتناع أساسا لا يمكن للفعل بعده أن يتحقق كما هو في قول الله تعالي في سورة الحاقة "ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل" متسائلا: "فهل معقول أن الرسول سيتقوّل على الله؟!".

 

وخاطب السعيدي، من ينتقدونه بالقول: "يا هؤلاء إن أكبر إساءة لله تعالى هي تطاولكم عليه، ومصادرة حقه في الحساب وتنفير الناس من ربهم .. إنكم تحتكرون تمثيل الله وكأنه خولكم بذلك وحاشاه أن يفعل وهو الذي قال كل نفس بما كسب رهينة".

 

وأضاف: "الله في قلوبنا وليس تحت العمائم البيضاء والسوداء". محمّلا إياهم "مسؤولية التحريض والتكفير والتهديد وكل ما يترتب على ذلك من ضرر". حسب قوله.


 

 

تكفير وتحريض وتهديد وشتائم من كل نوع من مشائخ دين وعلماء شريعة ودكاترة جامعات وزوج رشيدة القيلي فضلا عن تعليقات أتباعهم...

Posted by ‎عامر السعيدي‎ on Tuesday, October 1, 2019

 

تضامن واسع

 

وعبر ناشطون يمنيون عن تضامنهم، مع الشاعر عامر السعيدي ضد حملات التشهير والتكفير التي تعرض لها، والحملات التي تستهدفه من قبل أشخاص يقدمون أنفسهم وكلاء الله في الأرض". وفقا لما ذكره الكاتب والصحفي عامر الدميني.

 

وبحسب الصحفي الدميني، "فإن عامر السعيدي لم يقل إلا شعرا بليغا عبر فيه عما يدور في قلوب وأفئدة الملايين من اليمنيين".

 

كل التضامن مع الشاعر الأنيق عامر السعيدي. وكل الإدانة والاستنكار للحملات الرعناء التي تستهدفه وتنال منه من قبل أشخاص...

Posted by ‎عامر الدميني‎ on Tuesday, October 1, 2019

لغم مأرب

 

واعتبر ناشطون، أن ما ورد من حملات تشهير للشاعر عامر السعيدي، من قبل رجال دين، لا يشوهون الشاعر السعيدي فحسب، بل يعملون على تشويه مدينة مأرب، التي احتضنتهم، واصفين إياهم بـ"لغم مأرب وعدوها".

 

وفي هذا الصدد، قال الكاتب والصحفي مصطفى راجح، إن "قصائد عامر السعيدي نبشت عفونة آسنة تحاول تلطيخ وجه مأرب بتنصيب نفسها محكمة تفتيش وتكفير في أرض الجنتين".

 

وأشار مصطفى راجح إلى أن "هؤلاء الذين يفحصون القصائد ويحاكمون أبياتها ويبحثون بين كلماتها عن شبهات تكفير وذرائع لإرهاب كل صوت، هم لغم مأرب وعدوها".
 

وأكد راجح في منشور له على صفحته بـ"الفيس بوك"، أن "هؤلاء الذين يبحثون عن موطئ قدم لتنفيذ "شريعتهم" هم لغم في طريق مأرب".

 

قصائد عامر السعيدي نبشت عفونة آسنة تحاول تلطيخ وجه مأرب بتنصيب نفسها محكمة تفتيش وتكفير في أرض الجنتين. هؤلاء الذين...

Posted by ‎مصطفى راجح‎ on Tuesday, October 1, 2019

 

لوبي التكفير

 

وفي إطار حملات التضامن التي أطلقها الناشطون مع الشاعر عامر السعيدي، أطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، عريضة تضامن مع السعيدي، مذيلين أسماء المتضامنين معه، ضد ما أسموها بـ “حملات التكفير والتأويل للمجاز الشعري".

 

وتحت شعار "نداء من أجمل عامر"، أطلق النشطاء عريضة التضامن مع الشاعر السعيدي، الذين قالوا إنه يتعرض "لحملة تكفير؛ وذلك بناء على تأويل متخلف للمجاز الشعري في قصيدة له عن سبتمبر". محذرين من "مخاطر التكفير على حرية الابداع والترهيب الذي يمارس تحت لافتة التطاول على المقدسات".

 

واتهم النشطاء، من أسموهم بـ" اللوبي التفكيري مع جيوب الجناح السلفي للهاشمية السياسية"، الذي يقودون حملة التكفير، والذي تصدرها الأكاديمي في جامعة صنعاء رصين الرصين". داعيين جميع النشطاء للتفاعل مع حملة التضامن الواسعة وتسجيل الأسماء، كواحد من الأساليب الرافضة لحملات التكفير التي تُمارس ضد الشعراء والأدباء.


 

 

نداء من اجمل عامر ـــــ يتعرض الشاعر الكبير عامر السعيدي لحملة تكفير وذلك بناء على تأويل متخلف للمجاز الشعري في قصيدة...

Posted by ‎محمد المقبلي‎ on Tuesday, October 1, 2019

أعداء الجمال

 

وفي تعليقه على هذه الحملة، التي طالته، قال الشاعر عامر السعيدي، "لم أستغرب ممن يسمون أنفسهم علماء شريعة، ورجال دين، موقفهم تجاه القصيدة؛ لأنه موقف ناتج عن خصام مزمن في قلوبهم مع الشعر، والفنون والفلسفة الإنسانية".

 

وأكد السعيدي في تصريح لـ"الخبر بوست"، "أن هؤلاء بمختلف مذاهبهم يتوحدون دائما ضد كل ما هو جميل في الحياة، ويهاجمون الأغاني في الشقاة، ويحرقون الورد في الحقل، ويكسرون دهشة القمر في الأفق".

 

وأشار إلى أن "خصومتهم مع جمال الحياة والإنسان، خصومة متجذرة، وهم ينتقمون من الأشياء الجميلة باستغلال اسم الله، والدفاع عن جلاله، دون إدراك أنهم إنما ينفرون الناس، ويتنكرون لله القائل: "ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك".

 

ولفت الشاعر عامر السعيدي إلى أن "خطر هؤلاء يكمن في دفع أتباعهم لارتكاب الإرهاب بحق الأفراد والمجتمعات، وهم يدركون جيدا أن مهاجمة شاعر أو كاتب أو فنان هي مهاجمة تتجاوز الحديث والاستنكار، وتصبح رسائل موجهة للمنخدعين بهم".

 

وأكد في هذا الصدد، أن "واجب الدولة يقتضي في وضع حد لهذا التطرف، ومعاقبة المحرضين على الإرهاب والعنف، سواء كانوا بالعمائم البيضاء أو السوداء، أو بربطة عنق حتى، فهم لا يختلفون عن بعض". حسب وصفه.

 

ردود معارضة

 

وانبرى القيادي في حزب الرشاد السلفي، وعضو مؤتمر الحوار الوطني، محمد عيضة بن شبيبة، للرد على الشاعر عامر السعيدي، معتبرا ما قاله بأنه يمس أقدس المقدسات، التي هي "الله ودينه ورسله".

 

ووجه شبيبة نصيحة للشعراء، في رسالة غير مباشرة لعامر السعيدي، قائلا: "بالإمكان أن تمدح ثورة 26 سبتمبر، وتتغنى في الجمهورية، وتهيم في كل اليمن".

 

وأضاف: "من حق قصائدك أن تتغزل في كل ما ينتمي للوطن. حتى في لخم حضرموت ورمان صعدة وحناء الحديدة...!!". ... "لكن بدون التعرض والتعريض بالذات الإلهية، أو الرسول، أو الإسلام".

 

وأشار شبية إلى أن "المفردات في اللغة العربية، وسعة خيالها تسعف حتى البلداء فما بالكم بالشعراء!!". مؤكدا أن "أقدس المقدسات... الله. ثم دينه، ورسله.  ولا قداسة لشيء وقد انتهكت هذه الحرمات الثلاث!".

 

 

🔹 نصيحة : بالإمكان أن تمدح ثورة 26 سبتمبر، وتتغنىٰ في الجمهورية، وتهيم في كل اليمن.. من حق قصائدك أن تتغزل في كل...

Posted by ‎محمد عيضة شبيبة‎ on Monday, September 30, 2019

ووافق ما طرحه "شبيبة" الكاتب والصحفي أمجد خشافة، الذي أكد على أن ادخال الله في كل شعر يكتبه الشاعر، موضوع لا علاقة له بالإنشاء والتورية والإطناب...". متهما الشعراء الذين يسيرون على هذا النهج بأنهم يسعون للشهرة. حسب وصفه.

 

وقال أمجد خشافه في منشور له على صفحته في "فيس بوك"، "جميل أن تكتب شعراً حول اليمن وجبالها وتبذل كل ما لديك من قريحة لإخراج القصيدة بإبداع يقرأها المتلقي بانشداه وإعجاب...". مستدركا ذلك بالسؤال: "لكن ما دخل الله تذكره في كل شيء؟".


 

 

جميل أن تكتب شعراً حول اليمن وجبالها وتبذل كل ما لديك من قريحة لاخراج القصيدة بإبداع يقرأها المتلقي بإنشداه...

Posted by ‎أمجد خشافة‎ on Monday, September 30, 2019

حجور الثائرة

 

وينتمي الشاعر عامر السعيدي، الى محافظة حجة، وتحديدا منطقة حجور، التي كان لها دور كبير في مواجهة الإمامة، ورفضها لجماعة الحوثي، باعتبارها تعمل على استعادة الحكم الإمامي الكهنوتي، الذي أسقطه اليمنيون في الـ 26 من سبتمبر 1962م.

 

وساهمت البيئة التي نشأ فيها الشاعر عامر السعيدي، في صقل شخصيته، من حيث جنوحها للثورة على الظلم، ورفض الاستبداد، الأمر الذي مكنه من نظم القصائد الحماسية المعبرة عن رفضه لمشروع الحوثي الإمامي، والتغني بثورة الـ 26 من سبتمبر، وثورة الـ 11 من فبراير باعتبارها كانت المشروع الأهم في تصحيح أهداف الثورة الأم سبتمبر المجيد.

 

يُشار إلى أن الشاعر عامر السعيدي، كان قد دشن إطلاق مؤسسة اليمن للإبداع، يوم السبت 30 سبتمبر، وذلك بالتزامن مع احتفالات بلادنا بعيد الـ 26 من سبتمبر، حيث دشنت المؤسسة، أول اصداراتها بديوان شعر حمل عنوان "شعراء حول اليمن" ويضم ثلاثون قصيدة لشعراء يمنيين عن ثورة 26 سبتمبر 1962.

 

وبحسب رئيس المؤسسة، عامر السعيدي، فان الكتاب يحتوي على أكثر من ثلاثين قصيدة لشعراء بارزين يمنيين وعرب، ويأتي الاعلان عنه بالتزامن مع فعاليات الاحتفاء بالذكرى السابعة والخمسين لثورة سبتمبر.

 

وأشار السعيدي الى أن المؤسسة تعمل على مشروع شامل يجمع كل ما كتبه شعراء اليمن منذ بزوغ الجمهورية في ستينيات القرن الماضي إلى آخر قصيدة لشاب مغمور في قرية نائية، وإن تفرد هذا العمل يأتي بكونه الأول من نوعه خلال الستين عام من عمر اليمن الجمهوري. حسب قوله.

 


تعليقات
اقراء ايضاً