السعودية تهرول لاحتضان الحوثيين.. مواقف جديّة أم مجرد تكتيك؟

الخبر بوست -  خاص الإثنين, 07 أكتوبر, 2019 - 05:32 مساءً
السعودية تهرول لاحتضان الحوثيين.. مواقف جديّة أم مجرد تكتيك؟

[ عبد الملك الحوثي ومحمد بن سلمان ]

رسائل وتصريحات، وتلميحات، لا تخلو أحيانا من الغزل، تتبادلها الرياض وصنعاء ممثلة بجماعة الحوثي، خلال الأسابيع الماضية، تشي الى قرب إنتهاء الحرب في اليمن، بعد خمس سنوات من الحرب، التي شنتها السعودية لإعادة الشرعية في اليمن، في نهاية مارس/ آذار 2015.

 

مؤخرا، جددت السعودية، فجر الجمعة الماضية، ترحيبها بإعلان جماعة الحوثي إيقاف إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية إلى الرياض، ودعت اليمنين  للتوحد  صفاً واحدا ضد مشروع الدمار الإيراني.

 

وقال نائب وزيب الدفاع السعودي خالد ين سلمان "أن التهدئة التي أعلنت من اليمن تنظر لها المملكة بإيجابية، كون هذا ما تسعى له دوماً، وتأمل أن تطبق بشكل فعلي كما أكد ذلك ولي العهد".

 

وكان ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان قد وصفه إعلان الحوثيين للتهدئة بـ"الايجابي"، وقال خلال  مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" عبر قناة "سي بي إس" الأمريكية: "أعلن الحوثيون قبل بضعة أيام وقف إطلاق النار من جانبهم، نعتبره خطوة إيجابية للدفع باتجاه حوار سياسي أكثر جدية ".

 

واشترط ولي العهد السعودي، "وقف إيران دعمها لجماعة الحوثيين لكي يصبح الحل أسهل".  مؤكدا أن بلاده تفتح جميع المبادرات للحل السياسي في اليمن، وتأمل أن يحدث ذلك "اليوم قبل الغد".

 

تطور مفاجئ

 

شكل إعلان جماعة الحوثي، في الـ 20 من سبتمبر/ أيلول الماضي، وقف استهداف السعودية، تطورا مفاجئا لمسار الحرب، والتي تقودها السعودية لدعم الشرعية.

 

إعلان الحوثي جاء على لسان مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى "سلطة الحوثيين في صنعاء"، بـ"وقف استهداف الأراضي السعودية بالطيران المُسير والصواريخ الباليستية والمُجنحة وكافة أشكال الاستهداف"، واستدرك ذلك باحتفاظه بـ"حق الرد".

 

وأرجع القيادي الحوثي هذه الخطوة إلى إطلاق مبادرة سلام هدفها إتمام مصالحة وطنية شاملة.

 

والغريب أن الخطوة جاءت بعد نحو أسبوع من إعلان الحوثيين مسؤوليتهم عن هجمات على منشأتي نفط تتبع شركة "أرامكو" عملاق النفط السعودي.

 

وحملت السعودية مسؤولية الهجوم لإيران، نافية أن يكون لدى الحوثيين قدرة على تنفيذ مثل هذا الهجوم، وقدمت أدلة مصورة لإثبات أن الطائرات التي نفذته قدمت من الشمال، وهو ما نفته طهران.

 

تفاعل حوثي

 

ولم يتأخر رد الحوثيين، على تصريحات ولي العهد السعودي، فبعد يوم واحد فقط رحب عضو المجلس السياسي للحوثيين محمد علي الحوثي بتفاؤل بن سلمان لوقف الحرب في اليمن واعتبرها "إيجابيا".

 

كما أشار إلى أن تحويل المناقشة إلى تفاوض يحتاج جدية من السعودية وواقعية بعيدا عن الإملاءات.


 

 

وردّ القيادي في جماعة الحوثي، حسين العزي، على تصريحات نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان. مؤكدا أن "ما عبّر عنه الأمير خالد تجاه مبادرة صنعاء مؤشر إيجابي، وإضافة لصوت السلام والعقل".

 

وقال العزي في تغريدة له على "تويتر"، "إن مما يسعدنا أننا كنا وما زلنا وسنبقى نتصرف من موقع المدافع، وليس المعتدي، وكل قتالنا ونضالنا إنما كان وسيبقى من أجل السلام".

 

وذكر القيادي في جماعة الحوثي، السعودية بالبيت الشعري، "إذا اقتتلت يوما وسالت دماؤها.... تذكرت القربى فسالت دموعها".


 

وكان القيادي الحوثي حسين العزي، والمُعيّن نائبا لوزير الخارجية في حكومة صنعاء غير المعترف بها دولياً، قد ردّ على تصريحات ولي العهد السعودي، بالقول: "مبادرة الرئيس المشاط، وتصريحات ولي العهد السعودي  تمثل في مجملها بارقة أمل، وخطوة شجاعة على طريق إستعادة السلام المنشود للجميع".

 

وأضاف في تغريدة له على "تويتر"، "أن من المهم أن تتظافر الجهود  لبلورة هذه الرغبة المشتركة الى خطوات عملية تنمّي هذه الإيجابية وتجنب الشعبين الشقيقين والمنطقة ككل المزيد من المخاطر الإضافية". حسب وصفه.


 

يُشار إلى أن هذه المبادرة والرد عليها جاءت بالتزامن مع وقف التصعيد بين السعودية وإيران، ووساطة دول عربية لإجراء مفاوضات بين الجانبين.

 

توجه سعودي

 

مؤخراً نقلت وكالة "رويترز" عن توجُّه السعودية إلى الاتفاق مع الحوثيين على وقف إطلاق النار، وإنهاء الحرب المستمرة بين الطرفين منذ نحو خمسة أعوام.

 

وقالت الوكالة، الجمعة 4 أكتوبر 2019، إن مصادر دبلوماسية -لم تسمها- ذكرت أن "السعودية تدرس بجديةٍ اقتراحاً للحوثيين لوقف إطلاق النار في اليمن"، مضيفة: إن "موافقة السعودية على وقف الغارات تعني فعلياً انتهاء الحرب".

 

وأشارت إلى أن الغارات السعودية في اليمن تراجعت بشكل كبير، وأن هناك ما يدعو إلى التفاؤل بالتوصل إلى حل قريب.

 

كما نقلت الوكالة عن مصدر عسكري لم تسمه، قوله: إن "السعودية فتحت اتصالاً مع رئيس المجلس السياسي للحوثيين (مهدي المشاط)، من خلال طرف ثالث".

 

وذكرت أن دبلوماسياً أوروبياً أفاد بأن ولي العهد السعودي، "محمد بن سلمان يريد  الخروج من اليمن، لذا علينا أن نجد له سبيلاً للخروج، مع حفظ ماء الوجه".

 

إجراء مشاورات

 

وعن مدى إمكانية أن تفضي هذه المبادرات إلى مشاورات مباشرة بين الحوثيين والسعودية، بعيدا عن الحكومة الشرعية، أكد الباحث والكاتب اليمني نبيل البكيري أن المخرج الوحيد للمملكة هو إعادة ترتيب أوراقها والتي ينبغي أن ترتكز على الأساس الذي تدخلت فيه باليمن، وهو استعادة الشرعية.

 

وأضاف، في تصريح لوكالة الأناضول، أن "وحده هذا الباب والعنوان من سينقذ المملكة من مصير مجهول ينتظرها في حال قبلت بالحوار مع إيران وأذرعها". لافتا إلى أن ذلك يعني الهزيمة مما سيفتح أبوابا كبيرة من الأزمات داخل الأسرة الحاكمة وداخل الجغرافيا السعودية.

 

وحذر من أن يؤدي ذلك إلى انفجار أزمة "ابتزاز" الأقليات الشيعية المنادية بحكم نفسها بنفسها، والذي قد يتطور لحركات تمرد ضد الحكومة السعودية المركزية.

 

ولا يستبعد المحلل السياسي عمر ردمان، انخراط السعودية في مشاورات بحث الحل السياسي في الملف اليمني مع الحوثيين إذا ما حصلت على ضمانات دولية بعدم تهديد أمنها المباشر.

 

وتوقع ردمان في تصريح لـ"الأناضول"، "ألاّ تتم تلك المشاورات بشكل معلن إلى أن يتم التوصل إلى نتيجة مرضية بالنسبة للسعودية، وحينذاك ستقوم بالضغط على الحكومة الشرعية اليمنية للقبول بما تم التوصل إليه.

 

خط ساخن

 

وفي تقدير السياسي اليمني محمد المحيميد، فإن هناك خط ساخن بين السعودية والحوثيين منذ فترة طويلة، غير أن السعودية تعلم أن قرار الحرب والسلم ليس بيد جماعة الحوثي بل في طهران وسيكون من الخطأ إجراء أي مفاوضات مباشرة دون معرفة الحكومة الشرعية.

 

ويشير إلى رغبة حوثية للتفاوض مع السعودية بشكل مباشر، دون اعتبار للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا. لافتا إلى أن "الحوثيين يريدون مثل هذا، منذ أول يوم، ليقولوا لليمنيين نحن نواجه عدوانًا سعوديًا ولسنا انقلابا على الشرعية اليمنية أو الشعب".

 

وأكد المحيميد في تصريح لوكالة الأناضول، "أن مثل هذا، لو حدث، فإنه سيترتب عليه تبعات سياسية وقانونية واقتصادية محلية ودولية كثيرة تدركها الشرعية اليمنية ويدركها تحالف دعم الشرعية جيدا".

 

نتائج مغايرة

 

ورأى الأمين العام للهيئة الوطنية لحماية السيادة باليمن، ياسين التميمي، إن التوجه نحو تدشين حوار بين السعودية والحوثيين هو بداية الطريق نحو التسليم بنتائج مغايرة للحرب الدائرة في اليمن وللتدخل العسكري للسعودية.

 

وأشار التميمي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن الحرب كان من المقرر لها أن تفضي إلى هزيمة الحوثيين ودحر انقلابهم وإنهاء النفوذ الإيراني على الساحة اليمنية، لكن ما حدث كان عكس ذلك.

 

ويضيف: "انحصار الحوار بين السعودية والحوثيين سيمثل انتصاراً كبيراً للحوثيين، لأنه سيجعلهم في مواجهة دولة معتدية على اليمن لطالما وصمها الحوثيون بدولة العُدوان، ولم يقروا لها بتدخلها العسكري".

 

ولفت إلى أن المسوغ الوحيد للتدخل السعودي في اليمن "هو أنه تم بطلب من الرئيس هادي، وحينما تذهب السعودية للحوار مع الحوثيين، فإن ذلك من شأنه أن يقضي تماماً على ما تبقى من كيان معنوي لهذه السلطة بعد أن واجهت انقلابَين دفعا بها إلى خارج البلاد وحال دون عودتها إلى مناطق سيطرتها".

 

تكتيك ومؤقت

 

واعتبر الكاتب والسياسي اليمني، عبد الناصر المودع أن التصريحات السعودية التي تتحدث عن السلام يمكننا "فهمها ضمن سياقاتها.

 

وقال في حديث لـ"عربي21": تصريحات محمد بن سلمان حول السلام كانت موجهة للأمريكان بشكل أساسي، فحرب اليمن ليس لها شعبية في أمريكا، وهناك رأي عام ونخب سياسية معارضة للحرب.

 

وأضاف المودع أن هذه التصريحات أتت في ظرف خاص تمر به السعودية بعد الضربات الإيرانية على منشئات ارامكو. مؤكدا أن السعودية في حالة انكشاف استراتيجي لم تشهده منذ تأسيسها بعد أن رفض ترمب توفير الحماية الكاملة والشاملة للسعودية، وهي الحماية التي كانت معتمدة عليها لأكثر من 70 عاما.

 

وأشار الكاتب اليمني إلى أن هناك ضغوط أمريكية وغربية على المملكة للدخول في مفاوضات سلام مع الحوثيين، وهناك اتصالات مباشرة وغير مباشرة تقوم بها هذه الأطراف مع الحوثيين. موضحا أنها أسفرت عن مواقف حوثية تبدو في ظاهرها وكأنها مبادرات سلام تقدم للسعودية.

 

وأردف قائلا: "لهذا كله تحاول السعودية تخفيف الضغوط عليها من خلال هذه التصريحات التي قد توحي بأن هناك مؤشرات على عملية سلام في اليمن؛ غير أن الظروف الموضوعية تشير إلى أن هذه العملية لا زالت بعيدة".

 

ولفت المودع إلى أن الرياض لم تصل إلى الوضع الذي يجعلها تستسلم وتقبل بالتنازل للحوثي بمعنى أخر أنها لم تهزم والحوثي لم ينتصر.

 

وبحسب المودع، فإن "تعقيد القضية اليمنية وتشعبها وتعدد أطرافها تجعل من السلام بعيد المنال، وكذلك الحلول الجزئية كوقف إطلاق نار محدود جغرافيا".

 

وتوقع أن تدفع الضغوط الخارجية والداخلية السلطات السعودية للقبول من حيث المبدأ ببعض الأفكار إلا أن أمرا من هذا القبيل سيكون في الغالب تكتيكي ومؤقت حتى تخف الضغوط.

 

 ما مصير الشرعية؟

 

من جانبه، يقول الباحث اليمني محمد النعيمي، إن التناغم بين تحالف السعودية والإمارات، والحوثيين من طرف آخر يرسم "سيمفونية للحرب في اليمن على أوتار جديدة، وواقع يبعد عن الأهداف المرسومة للتحالف العربي".

 

وأوضح النعيمي في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، "أن التحالف جاء من أجل إعادة الشرعية، لكن ما يحدث حالياً "هو إعادة إحياء الحوثي والانتقالي الجنوبي ليكونا طرفَين مقابل طرف الشرعية".

 

وأشار إلى أن المفاوضات ستبقى سرية بين الحوثيين والسعودية، حتى يتم الاتفاق على ما يُرضي الطرفين، قبل أن تضغط الرياض على الرئيس اليمني للقبول بالواقع الذي تم التوصل إليه.

 

وأضاف: "...الواقع يقول إن هناك فصيلاً جديداً وتحالفات جديدة يتم العمل على إنشائها لتكون بديلة عن الشرعية، ولن يبقى عبد ربه منصور هادي إلا شماعة تُعلَّق عليها أسباب تدخُّل التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن".

 

 


تعليقات
اقراء ايضاً