ما دلالات استئناف الحكومة تصدير النفط بعد خمس سنوات من التوقف؟

الخبر بوست -  خاص الخميس, 17 أكتوبر, 2019 - 08:09 مساءً
ما دلالات استئناف الحكومة تصدير النفط بعد خمس سنوات من التوقف؟

[ شركة انتاج النفط في شبوة - أرشيف ]

بعد خمس سنوات من التوقف؛ بسبب الحرب التي لا تزال نيرانها تشتعل حتى اللحظة، أعلنت شركة صافر، أمس الأربعاء، استكمال الترتيبات الفنية؛ لاستئناف عملية تصدير النفط الخام لأول مرة في اليمن، منذ توقفها مطلع العام 2015.

 

وبحسب ما أوردته وكالة الأناضول عن مصدر في الشركة قوله، "إن الشركة بدأت الأربعاء بتصدير خمسة ألف برميل خام عبر منطقة "عياذ" عبر أنبوب إلى ميناء النشيمة في شبوة"، بالتعاون مع الحكومة اليمنية والسلطة المحلية ووزارة الدفاع.

 

وأوضح أن "الشركة ستنقل الكميات برا إلى منطقة "عياذ" بمحافظة شبوة، ثم سيتم ضخها عبر أنبوب النفط من هناك إلى ميناء "النشيمة"، وستعمل على رفع الكميات تدريجيا للوصول إلى 15 ألف برميل يومياً.

 

وكانت شركة صافر التي تقع في محافظة مأرب تُصدّر نحو 200 ألف برميل نفط يوميا عبر أنبوب النفط الممتد إلى الميناء العائم في رأس عيسى، بمحافظة الحديدة غربي اليمن، وهو إجمالي الكميات التي كانت تنتجها صافر والشركات المستثمرة الأخرى من مختلف الحقول.

 

تحديات 

 

واعتبر مراقبون هذا الخطوة بالجيدة، كونها تصب في صالح تعزيز خانة الاقتصاد الوطني، ورفد خزينة الدولة بالعملة الصعبة، وذلك في ظل الضغوط الكبيرة التي تواجه الحكومة، الأمر الذي ألقي بظلاله السيئة على الوضع في البلد بمختلف الأصعدة.

 

بيد أن التحدي الأمني لا يزال هو الهاجس الذي قد يؤخر عملية استمرار تصدير النفط، خصوصا في ظل المحاولات الإماراتية لمنع الحكومة من استيراد النفط عبر الشركة النمساوية التي تمتلك حصة كبيرة فيها، وعرقلة الحكومة من استكمال هذه الخطوة التي قد تجعلها تعمل بعيدا عن ضغوطات التحالف، وتحديدا الإمارات، فضلا عن التحدي الأمني الذي لا يزال هاجساً لا يمكن إغفاله.

 

حيث برزت هذه التحديات، مع تحرك أول شاحنات محمّلة بالنفط الذي تم تصديره. ففي منطقة رويك الواقعة بمحافظة مأرب، تعرضت قافلة النفط المصدر، والمكون من عشر ناقلات لهجوم مباغت من عصابة مسلحة، ما أسفر عن تدمير إحدى الناقلات، بينما أكملت البقية طريقها الى منطقة "عياذ"، الواقعة في محافظة شبوة، بينها ثلاث ناقلات تعرضت لأضرار بالغة، ليتم بعد ذلك ضخ النفط منها عبر انبوب النفط إلى ميناء النشيمة، استعدادا للتصدير كما هو مقرر.

 

يأتي هذا في الوقت الذي تحدثت فيه مصادر إعلاميه، عن رفض الشركة omv النمساوية التي تمتلك الإمارات نسبة فيها، تفريغ الشحنة القادمة من مأرب، في موقع التفريغ بالقطاع الرابع الذي تديره الشركة اليمنية للاستثمارات النفطية.

 

هذه المستجدات تثير التساؤل عن هذه الخطوات وأبعادها، ودلالاتها، وقبل ذلك قدرة الحكومة على إعادة تشغيل حقولها النفطية، والتصدي للتحديات الأمنية التي تعيق عملية التصدير.

 

فخلال السنوات الماضية، بقيت دول التحالف تمنع الحكومة من إعادة تصدير نفطها، وهو ما جعل الشرعية مرتهنة لحسابات هذه الدول، وفريسة لأطماعها التي أودت بالبلد الى هذه المالات القاتمة، فهل سنرى توجها جديدا لدى الشرعية لحماية مواردها النفطية، وضمان حقها في إعادة الإنتاج والتصدير؟

 

تأخرت كثيرا

 

واعتبر الصحفي المتخصص الشأن الاقتصادي، فاروق الكمالي، "خطوة الحكومة باستئناف تصدير النفط من حقول صافر في مأرب، خطوة مهمة تأخرت كثيرا، ستسهم بالتأكيد في تعزيز قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها".

 

وأشار الصحفي الكمالي في تصريح لـ"الخبر بوست"، إلى أن هذه الخطوة مهمة باعتبار "النفط لا يزال المحرك الرئيس لاقتصاد اليمن، ويمثل 70 في المائة من موارد الموازنة، وتمثل عائداته نسبة كبيرة من موارد النقد الأجنبي".

 

وإذ يشير الكمالي إلى أنه "رغم ان التصدير سيكون بكميات قليلة، وعبر خيار بديل هو نقل النفط براً". لكنه أكد أنها "خطوة مهمة في كل الأحوال، وإن كانت مُكلفة".

 

وأوضح أنه "سيتم نقل النفط عبر صهاريج من صافر الى حقل جنة، ومن هناك عبر أنبوب ممتد الى شبوة، وفي الاشهر السابقة تم ربط انبوب نفط من حقل جنة في مأرب الي حقل عياد 4 شبوة، المرتبط بالأنبوب الي ميناء النشيمة".

 

وأكد الصحفي فاروق الكمالي، أن المعلومات المتوفرة لديه، تقول إن "حقل جنة هنت مرتبط بأنبوب الي نقطة تجمع النفط في صافر، بالإضافة الي الثلاثة حقول الأخرى المرتبطة بنقطة تجمع نفط مأرب، والمرتبطة بأنبوب رأس عيسى"

 

وشدد على ضرورة "أن تقوم الحكومة بتحويل عكسي لخط انبوب حقل جنات لتصدير انتاج الحقول الأربعة المتجمعة في صافر". مشيرا إلى أن "هذه عملية ليست مكلفة كثيرا بالحد الأعلى مليون دولار، لكنها ستعمل على زيادة الكميات المصدرة". حسب قوله.

 

انقاذ الاقتصاد

 

ووافق الصحفي الاقتصادي وفيق صالح، ما أورده زميله الصحفي فاروق الكمالي، من أن خطوة الحكومة باستئناف تصدير النفط مهمة، وقد تأخرت كثيرا، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تتزامن مع التحركات التي يجريها محافظ شبوة، بن عديو، لتشغيل القطاعات النفطية في شبوة، اضافة الى مشروع الغاز المسال في بلحاف.

 

وقال وفيق في تصريح لـ"الخبر بوست"، إن "إعلان شركة صافر النفطية والمملوكة للحكومة اليمنية، البدء بإعلان تصدير النفط الخام بواقع خمسة آلاف برميل يوميا، هي خطوة تأخرت كثيرا؛ لإنقاذ الاقتصاد الوطني".

 

وأشار إلى أن هذه الخطوة الايجابية للحكومة اليمنية تتزامن مع تحركات وجهود محافظ شبوة؛ لإعادة تشغيل القطاعات النفطية المتوقفة في شبوة، بالإضافة إلى مشروع الغاز المسال من ميناء بلحاف".

 

ولفت إلى أنه وطوال الفترة الماضية "نادى الكثير من المهتمين والحريصين على اقتصاد البلد، بضرورة إعادة تشغيل وإنتاج كافة حقول وأبار النفط والغاز؛ للحفاظ على الاقتصاد الوطني، واستقرار العملة الوطنية".

 

وأكد الصحفي الاقتصادي وفيق صالح، أن "أهمية هذه الخطوة ودلالتها تأتي من حجم الايرادات المالية لهذه الصادرات في تكوين الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة لخزينة الدولة، كون عائدات النفط والغاز فقط تشكل 65٪ من الاحتياطي النقدي للدولة من العملة الأجنبية، كما شكلت عائدات النفط والغاز قبل سنوات الحرب الأخيرة 75٪ من ميزانية الدولة".

 

وجدد التأكيد على إنه وإزاء ما سبق، "فإن الحل الرئيسي والأهمّ للحفاظ على الاقتصاد، واستقرار الريال اليمني يأتي في التشغيل المستمر، وديمومة الإنتاج والتصدير للخارج من حقول وابار النفط اليمنية".

 

وشدد على ضرورة قيام الحكومة بواجبها، وعدم الصمت على كافة العراقيل التي تضعها الإمارات أمام تصدير وإنتاج النفط والغاز اليمني". محمّلاً "الحكومة الشرعية وحدها كامل المسؤولية عن تعطيل موارد البلد، واهمها النفط والغاز".

 

واختتم وفيق صالح، تأكيده بالقول: "ان كان هناك من يعيق جهود الحكومة في هذا الجانب، فيجب عليها توضيح ذلك للشعب، أما استمرار صمتها فلن يعفيها من تهمة الخيانة، ان استمرت في تعطيل موارد البلاد". حسب تعبيره.

 

قطاعات شبوة

 

وكان محافظ شبوة، قد أوضح "أن هناك 4 قطاعات نفطية في المحافظة، بالإضافة إلى مشروع الغاز الطبيعي المسال في بلحاف، مبيناً أن قطاعاً واحداً فقط يعمل حالياً هو S2 في منطقة العقلة.

 

وأضاف في مقابلة له مع صحيفة الشرق الأوسط، أمس الأربعاء، «حالياً هناك إجراءات لتشغيل قطاع S1، وقطاع 5 جنة هنت؛ حيث نقوم ببناء خط أنبوب لنقل النفط من جنة هنت إلى قطاع 4 في عياذ، بطول الخط 83 كيلومتراً، أنجز منه 50 في المائة، وجارٍ استكماله، وإذا اكتمل الخط فسيكون نفط شبوة من القطاعات الأربعة يضخ إلى ميناء النشيمة النفطي على البحر العربي».

 

وكشف المحافظ أن شبوة ستحصل على 20 في المائة من عوائد النفط، بحسب توجيهات الرئيس هادي ومخرجات الحوار الوطني الشامل، مبيناً أن إصلاح خط الأنبوب الجديد سيزيد من حصة الحكومة، وبالتالي حصة المحافظة، وقال: «حالياً قطاع S2 ينتج 16 ألف برميل يومياً، بعد أن كان ينتج 20 ألفاً سابقاً، أما قطاع جنة هنت، فقد وصل الإنتاج قبل التوقف 40 ألف برميل، وقطاع S1 وصل إلى 12 ألفاً قبل التوقف».

 

وفيما يخص الغاز القادم من مأرب، وفائدة شبوة من وجود المنشأة العملاقة في بلحاف، قال بن عديو: «بموجب التوجه الجديد للدولة، بعد مخرجات الحوار، لا شك ستكون لنا حصة، صحيح أن الغاز من مأرب، لكن الأنابيب عندنا، ومشروع التسييل عندنا، وستكون النسبة بيننا وبين مأرب».

 

غاز توتال

 

وتزامنت خطوة الحكومة بإستئناف تصدير النفط من شركة صافر، مع المباحثات التي اجراها الرئيس هادي، الأحد الماضي، مع السفير الفرنسي لدى اليمن كريستيان تيستو، بشأن استئناف تصدير الغاز، وعودة نشاط شركة توتال للعمل، بعد توقفها منذ انقلاب الحوثي على الدولة في سبتمبر 2014.

 

وتٌعد شركة توتال، أكبر مستثمر أجنبي في قطاع النفط والغاز باليمن، وتقود تحالفا دوليا لتشغيل مشروع الغاز الطبيعي المسال بنسبة 39.62% وهو أكبر استثمار في تاريخ اليمن.

 

حيث تعمل توتال في ثلاثة حقول نفطية في اليمن. ووقعت الشركة عقدا مع الحكومة اليمنية في يوليو/تموز 2011، يمنحها حق تشغيل القطاع "72" بحضرموت، وتعمل في استكشاف النفط في القطاعين "69" و"71"، بالشراكة مع شركة "سينوبك" الصينية.

 

وبدأت توتال الاستثمار في قطاع النفط في اليمن عام 1987 من خلال عقد مع الحكومة اليمنية لتشغيل القطاع النفطي 10، ووصل حجم الإنتاج في الحقل عام 2008، إلى 80 ألف برميل يومياً، قبل أن يتراجع إلى 10 آلاف برميل يوميا في 2014.

 


تعليقات
اقراء ايضاً