"الساحل الغربي" بين النفوذ الإماراتي والرفض المحلي... إلى أين؟ (تقرير)

الخبر بوست -  خاص الإثنين, 06 يناير, 2020 - 05:20 مساءً
"الساحل الغربي" بين النفوذ الإماراتي والرفض المحلي... إلى أين؟ (تقرير)

[ خريطة توضح مديريات الساحل التابعة لمحافظة تعز ]

حرّك التصريح الذي أدلى به قائد محور تعز، اللواء الركن خالد فاضل، الاسبوع الماضي، "المياه الراكدة"، حيال ما يجري في الساحل الغربي، والمساعي الإماراتية التي تعمل على محاولة فصل ساحل تعز عن المحافظة.

 

آثار هذا التصريح، جنون الإمارات والقوات الموالية لها في الساحل الغربي، أو في المحافظات الجنوبية، بل ووسائل الإعلام الإماراتية وحتى السعودية، "العربية الحدث"، مثالاً، والتي نشرت تقريرا مُسيئاً للجيش ومدينة تعز.

 

وردت الإمارات على هذا التصريح، بالإيعاز لوكيلها في الساحل طارق صالح، بوضع حجر الأساس لما أُسمى بـ “مدينة الـ 2 من ديسمبر السكنية"، بتمويل منها، الأمر الذي كشف عن النوايا التي تحيكها أبو ظبي لتغيير ديموغرافي في محافظة تعز، لأسباب رأى البعض أنها محاولة إماراتية لتقسيم اليمن اقتصادياً.

 

لم يمض على وضع طارق حجر الأساس للمدينة السكنية في المخا، سوى 48 ساعة، حتى تداعى وجهاء ومشايخ محافظات تعز الساحل، الى عقد لقاء تشاوري، لبحث تداعيات الأوضاع في المناطق الساحلية، مؤكدين رفضهم القاطع لتلك المحاولات الرامية لفصل المديريات عن بعضها.

 

محور تعز

 

في كلمته التي ألقاها الثلاثاء الماضي، في المؤتمر السنوي الختامي لقيادة محور تعز للعام التدريبي والقتالي والعملياتي والمعنوي 2019، أكد قائد محور تعز خالد فاضل "أن المحور مسؤول عن كل شبر يتبع تعز على امتداد ترابها ولا يمكنه التفريط بها".

 

وقال فاضل، "لا يمكن تحت أي ظرف إغفال تلك المماحكات التي تحدث في ساحل تعز (غرب)، أو يظن المتصارعون هناك أن المحور يغض الطرف عما يطمحون إليه". في اشارة إلى الإمارات وقوات طارق صالح.

 

وأضاف: "من المحال كسر شوكة تعز أو زحزحة دورها السياسي والعسكري والثقافي وستبقى شامخة وصامدة أمام خصمها الداخلي والخارجي، لا ترضخ لأية غطرسة أو إذلال متعسف يراد لها غير آبه أو نادمة على التضحيات التي جادت بها".

 

وجهاء الساحل

 

وإزاء التحركات الإماراتية لمحاولة فصل مديريات الساحل عن محافظة تعز، عقد وجهاء ومشايخ الساحل الغربي، الجمعة الماضية، لقاءً موسعاً لمناقشة الأوضاع التي آلت اليها مديريات الساحل بعد دحر جماعة الحوثي وبروز العديد من المشاريع والتوجهات التي تسئ الى نضال وتضحيات أبناء مديريات الساحل.

 

وجاء لقاء وجهاء ومشايخ مديريات الساحل (المخا، ذو باب، موزع، الوازعية) يوم الجمعة، في مدينة تعز، بعد يومين فقط من التصريحات التي أطلقها قائد محور تعز، وذلك في موقف يؤكد صواب ما ذكره قائد المحور، وتأكيده على ضرورة أن يقوم المحور بالبسط على كافة المناطق الواقعة في نطاق محافظة تعز.

 

ففي اللقاء، أعلن وجهاء مديريات الساحل غربي محافظة تعز، رفضهم للمساعي الإماراتية لفصل المديريات "إداريا وقضائياً" محذرين كافة الجهات الحكومية والأطراف الخارجية من خطورة التورط في دعم تلك المساعي الباطلة.

 

واعتبر البيان، "أي مساعٍ لفصل مديريات الساحل عن محافظة تعز فهي "باطلة وعبثية تتصادم مع واقع هذه المديريات وثوابتها الوطنية والتاريخية والقوانين والدساتير اليمنية ومخرجات الحوار الوطني". مؤكدين رفضهم لكافة أساليب الاقصاء والتهميش والخذلان والحرمان الذي يمارس بحق أبناء مديريات الساحل سابقا ولاحقا بصورة ممنهجة ومستمرة. 

 

ورفض اللقاء – أيضا-كافة الإجراءات والتعيينات والقرارات التي تنتقص من حقوق وكرامة أبناء مديريات الساحل وتسئ الى تضحيات ودماء شهدائهم وتهدد الامن والسلم الاجتماعي فيها. مجددين "رفضهم كافة التصرفات بأراضي وسواحل وعقارات الدولة العامة منها والخاصة إضافة الى "رفض سياسة وأساليب الوصاية والهيمنة الزائفة على أراضي ومناطق مديريات الساحل".

 

ولاءات عابرة

 

ورغم تحرير الساحل الغربي من جماعة الحوثي في 2016؛ إلا انها انتقلت إلى نفوذ قوات أخرى متعددة الولاءات ولا تحضر فيها سلطة الدولة؛ إلا شكلاً لتمرير أجندات خارجية عبر الموالين لها في هذه المناطق.

 

حيث تحضر في الساحل الغربي، "النخبة التهامية، والعمالقة، وقوات طارق صالح، والمقاومة الوطنية، وغيرها من التشكيلات التي باتت تدير صراع لحسابات الخارج". وهؤلاء جميعاً يسيطرون على "مناطق "المخا، والخوخة، وحيس، والتحيتا، والدريهمي".

 

فالمخا تقع تحت نفوذ القوات المشتركة، بقيادة طارق صالح، ممثلة بما يُعرف بـ"حراس الجمهورية" والمقاومة الوطنية، وحراس الجمهورية هم بقايا الحرس الجمهوري، فيما المقاومة الوطنية هي قوات تشكّلت مؤخراً من أبناء الساحل الغربي.

 

أما الخوخة فتقع تحت الوصاية العسكرية للواء الأول تهامة بقيادة أحمد الكوكباني، فيما حيس تخضع عملياتياً لقوات العمالقة التابع للسلفيين، وتحديدا اللواءين الـ (7 و11)، والتحيتا خاضعة لنفوذ ألوية عسكرية جنوبية سلفية، فيما الدريهي اللواء الثالث عمالقة (سلفي) بالإضافة إلى اللواء إسناد من أبناء المحافظات الجنوبية.

 

وإزاء هذه الخارطة من النفوذ متعدد الولاءات، حذر مراقبون من بقاء هذه القوات المتعددة الولاءات، والتي باتت لها ولاءات عابرة للحدود، ولا يهمها اليمن من قريب أو بعيد.

 

قتامة وتعقيد

 

يأتي هذا، بعد أيام من تهديد قائد المقاومة التهامية عبد الرحمن حجري، بالانقلاب على التحالف؛ رداً على محاولة اقصاء وتهميش قواته.

 

وشكا حجري مما وصفها بـ “سياسة تغييب وإقصاء قواته وحرمانها من المرتبات وإيقاف الدعم عنها، مؤكدا أن ذلك "سياسة حمقاء". وحذر من استمرار هذا الاقصاء والتغييب لقواته.

 

وأوضح ان قواته تمتلك 20 ألف مقاتل في الساحل الغربي، ولن تسمح باستمرار سياسة الإقصاء الممارسة ضدها من قبل التحالف، مهددا بالانقلاب على التحالف وخوض المواجهة المسلحة مع التشكيلات العسكرية وخصوصا قوات طارق صالح، والذي كان قد اتهمه في وقت سابق التحالف بمحاولة فرض طارق صالح وصياً على الساحل التهامي، وتوعد بإفشال هذا المخطط.

 

النائب العام

 

وجاء هذا التصعيد، حيال ما يجري في الساحل الغربي، بعد قرار أصدره النائب العام علي الأعوش، في الـ 9 من ديسمبر الماضي، قبل أن يتراجع عنه، بخصوص تكليف وكيل نيابة المخا بصلاحيات إضافية.

 

وقضى القرار الذي أصدره النائب الأعوش، بتكليف وكيل نيابة المخا النظر والتصرف في القضايا الجنائية الواقعة في نطاق اختصاص المديريات المحررة بالساحل الغربي التابعة لمحافظة الحديدة، ومنحه صلاحيات رئيس نيابة في القضايا المنظورة ابتدائيا في نطاق اختصاص نيابة المخا ونيابة استئناف محافظة الحديدة.

 

ورداً على هذا القرار، اعتبر مجلس تنسيق النقابات ومنظمات المجتمع المدني بتعز "متين"، قرار النائب العام الأخير بشأن نيابة المخا بمثابة تمهيد لفصل مديرية المخا عن محافظة تعز.

 

وأوضح مجلس النقابات في بيانه "أن النائب العام قام بمخالفة قانونية وأصدر تعيينات بنيابة المخا وضمها مع مديريات الساحل بينما النيابة الابتدائية بالمخا تتبع نيابة استئناف تعز، كما أن النائب العام أعطى وكيل نيابة المخا صلاحيات رئيس النيابة بمحافظتي تعز والحديدة".

 

وقال: "إن إجراءات النائب العام باطلة ومخالفة لقوانين السلطة القضائية إلى جانب كونها تتماشى مع مخطط إقليمي يُنفذ بأياد محلية لسلخ المخا والشريط الساحلي الممتد من باب المندب إلى المخا عن محافظة تعز وهو ما ينطبق على ساحل جنوب الحديدة".

 

وتابع: "يعمل أصحاب هذا المشروع وعبر الفصائل المسلحة والموالية لهم (ويقصد دولة الإمارات) على فرض واقع جديد وهو الفصل الجغرافي والعزل الاجتماعي لمناطق الساحل من المناطق الداخلية في تعز وهم من يفرضون قرارات التعيين في السلطة المحلية وتعيين المسئولين هناك".

 

تقسيم اليمن

 

وكانت صحيفة "العربي الجديد"، قد كشفت في وقت سابق، عن مساع تبذلها الإمارات، شريكة السعودية في تحالف دعم الشرعية في اليمن، جهوداً حثيثة لتغيير الرقعة الجغرافية والإدارية والخريطة الاقتصادية لمناطق مهمة واستراتيجية تتبع إدارياً محافظة تعز جنوب غرب اليمن ومحافظة عدن جنوباً.

 

وكشفت الصحيفة نقلا عن مصادر وصفتها بـ"المطلعة"، عن مساعٍ إماراتية لفصل مدينة وميناء المخا ومناطق ذو باب الحيوية وموزع وباب المندب وتشكيلها في إقليم خاص تحت مسمى "إقليم المخا" وضم مناطق أخرى إليه مثل جزيرة ميون الاستراتيجية ورأس عمران القريبة من تعز وتتبع إدارياً مدينة عدن جنوباً.

 

وحسب نفس المصادر، التي رفضت ذكر اسمها، تهدف الإمارات من خلال فصل هذه المناطق وتغيير جغرافيتها إلى أن تشكّل إقليماً جنوبياً يسهّل لها مواصلة احتلال هذه المناطق والمنافذ البحرية الاستراتيجية والتحكم بإدارتها وثرواتها ومواردها.

 

ويعتبر ميناء المخا من أقدم الموانئ، ليس في اليمن فحسب، وإنما على مستوى شبه الجزيرة والخليج. وتأتي أهميته نتيجة لقربه من الممر الدولي في البحر الأحمر بمسافة ستة كيلومترات فقط، وموقعه الاستراتيجي، بينما يكتسب مضيق باب المندب أهمية كبيرة للتجارة الدولية، إذ يعتبر بمثابة طريق استراتيجي لتجارة النفط بين المنطقة العربية والدول الأوروبية، ويسمح بالاتصال المباشر بين الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس.

 

الممرات الدولية

 

وفي هذا السياق، قال الباحث الاقتصادي هشام العمري إن أهمية ميناء المخا تأتي نتيجة لقربه من الممرات المائية الدولية، حيث يربط بين أوروبا وشرق أفريقيا وجنوب آسيا والشرق الأوسط إضافة إلى موقعه المتميز محلياً في اليمن.

 

ويؤكد العمري لـ"العربي الجديد" إصرار الإمارات على بقاء مثل هذه المناطق والمواقع تحت سيطرتها، مشيراً إلى موقع المخا الجغرافي المتميز بالنسبة للمناطق الجنوبية والوسطى في اليمن وقربه من مضيق باب المندب ودول القرن الأفريقي والبحر العربي، وكل هذه المميزات جعلت منه ميناء مهماً واستراتيجياً.

 

وكان المخا يعتبر من أشهر الموانئ في العالم، وأبرز المراكز التجارية الواقعة على البحر الأحمر، ويعود الفضل له في التعريف بمنتجات اليمن، ومنها البن، عبر تصديرها، ويتمتع بجودة عالية تميزه عن غيره.

 

ويضيف العمري أن ميناء المخا يعتبر أشهر المراكز التجارية على البحر الأحمر، وهو كبير المساحة ومفتوح من جميع الجوانب، لهذا يخضع ميناء مدينة المخا والمندب تحت هيمنة الإمارات والتي يتم عبرها تعيين كافة المسؤولين المحليين في هذه المناطق بعيداً عن قيادة محافظة تعز المخولة بمثل هذه التعيينات في هذه المناطق.

 

من جانبه يشير مسؤول محلي في محافظة تعز جنوب غرب اليمن إلى أن بقاء بعض المناطق والمواقع مثل ميناء المخا خارج سيطرة الدولة يحرم تعز من إيرادات تقدر بمليارات.

 

وأكد أن إيرادات محافظة تعز تعتمد بدرجة كبيرة على بعض القنوات الإرادية مثل الجمارك والتي تعتمد بدورها على ميناء المخا والبضائع والواردات التي تأتي عبره.


تعليقات
اقراء ايضاً