العبث إذ يقود السعودية  إلى الهزيمة! 

الثلاثاء, 12 نوفمبر, 2019

وفقاً لمصادر قناة بلقيس فإن وفدا حوثياً هجيناً لكونه يضم إلى جانب قيادات في الميلشيا رموزاً زيدية شكلت جزء من التنظيم السلالي السري الذي ظل يعمل من داخل نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

هذا الوفد زار منتصف اكتوبر/ تشرين الأول الماضي مدينة الرياض، وأقام في فندق الريتس كارلتون، المعتقل الفاخر والأشهر في العاصمة السعودية، والأهم من ذلك أنه أجرى لقاءات مع الأمير خالد بن سلمان بشأن ما بات يوصف بعملية فصل للتوأم السيامي (الإيراني الحوثي) والذي اشتهر بها أطباء سعوديون خلال الفترة الماضية.

هذه العملية تأتي أيضاً في سياق خطة طموحة لإعادة ترويض لحركة الحوثية باعتبارها انعكاساً للتعليمات الحركية المتطرفة المستوردة من سفر الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس وحزب الله اللبناني التابعة للمرشد الإيراني.

مما رشح عن نقاط البحث هو ذهاب السعودية نحو دعم النشاط الدعوي الزيدي المعتدل في اليمن، وهو الفخ نفسه الذي وقع فيه الحوثيون عبر صلح دعان عمم 1911، رغم أن ذلك يتفق مع توجه الرياض نحو إعادة إنتاج دين جديد مهادن ومسالم وغير متوتر يطلق عليه "الإسلام الوسطي"، وذلك عبر دعم إنشاء جامعة باسم الإمام الهادي مؤسس الإمامة الزيدية في اليمن.

إنه توجه يكرس الفكرة القائلة بأن الحوثيين أقلية ثقافية خاصة في اليمن، وهو توصيف غير دقيق لأن الزيدية حركة سلطوية في الأساس وتقوم على مبدأ احتكار الدولة بكل سلطاتها على أساس سلالي والتعامل مع جمهور المسلمين على أنهم إما أشياع أو "كفار تأويل" والصفة الأخيرة تنطبق على معظم سكان اليمن من المسلمين السنة.

في الغالب ستبقى عملية فصل الحوثيين عن طهران، مهمة مراوغة ومحفوفة بالمخاطر. ومع ذلك يبدو أن الرياض -مدفوعة بالتباعات السيئة لسياساتها الكارثية في اليمن طيلة الفترة الماضية - باتت تلح على إنهاء معركتها مع إيران وعلى التوصل إلى حسمٍ نهائيٍ، عبر إجراء عملية الفصل القسري هذه والتي لن تؤدي سوى إلى تمكين الحوثيين من المكاسب السياسية والعسكرية التي سترتد حمماً وأذى على الداخل السعودي قبل الداخل اليمني في المدى القريب والبعيد.

إن صحت هذه المعلومات فمن حقنا أن نتساءل بشأن الاستهتار الذي تبديه القيادة السعودية الحالية بسلطة تمثل الغالبية العظمى من اليمنيين، وأن نذكرها بأن أي تسوية للحرب في اليمن على أساس التسليم لجماعة إيران فليس إلا هزيمة منكرة سيسجلها التاريخ على المملكة التي تمادت في العبث بالإمكانيات المتاحة للانتصار لنفسها ولجيرانها.

ومع ذلك علينا أن نقر بأن مشكلتنا بدأت عندما تسلم عبد ربه منصور هادي على قدر ومعه كبار مساعديه الجنوبيون مقاليد الأمور في البلاد لتتحول السلطة في يمن الإيمان والحكمة على أيديهم إلى نوع من النخاسة السياسية!

المزيد من ياسين التميمي