إرجاء أولمبياد طوكيو 2020 بسبب فيروس كورونا المستجد

الخبر بوست -  وكالات الثلاثاء, 24 مارس, 2020 - 10:59 مساءً
إرجاء أولمبياد طوكيو 2020 بسبب فيروس كورونا المستجد

أعلنت اليابان واللجنة الأولمبية الدولية الثلاثاء تأجيل دورة الألعاب الأولمبية التي كانت مقررة في صيف العام 2020 في طوكيو على خلفية فيروس كورونا المستجد، في خطوة غير مسبوقة تطال الحدث الرياضي الأكبر عالميا.

 

وأفاد الطرفان في بيان مشترك "في الظروف الراهنة وبناء على المعلومات المقدمة من منظمة الصحة العالمية اليوم، خلص رئيس اللجنة الأولمبية الدولية (الألماني توماس باخ) ورئيس الوزراء الياباني (شينزو آبي) الى ان الأولمبياد الثاني والثلاثين في طوكيو يجب ان يتم تأجيله الى ما بعد العام 2020، لكن ليس أبعد من صيف 2021، لحماية صحة الرياضيين وجميع المعنيين بالألعاب الأولمبية والمجتمع الدولي".

 

وكان من المقرر ان تستضيف طوكيو الأولمبياد الصيفي بين 24 تموز/يوليو والتاسع من آب/أغسطس، وذلك للمرة الثانية في تاريخها.

 

لكن الضغوط المتزايدة على اللجنة الأولمبية من رياضيين واتحادات في ظل تفشي وباء "كوفيد-19" الذي أدى الى نحو 17 ألف وفاة معلنة حول العالم، وفرضِ قيود واسعة على حركة التنقل والسفر، دفع الى اتخاذ قرار تأجيل دورة للمرة الأولى في التاريخ الحديث للأولمبياد (منذ 1896).

 

ولم يسبق ان تم تعديل أي موعد لدورة أولمبية صيفية لسبب غير الحرب العالمية. وتم إلغاء دورات 1916 (بسبب الحرب الأولى)، و1940 و1944 (بسبب الحرب الثانية). وتعد الدورات الأولمبية الصيفية أكبر حدث رياضي عالمي على الإطلاق، وتستقطب لدى إقامتها مرة كل أربعة أعوام، نحو 11 ألف رياضي، إضافة الى ملايين المشجعين.

 

وأتى إعلان التأجيل في أعقاب اتصال هاتفي بين باخ وآبي، كشف على إثره المسؤول الياباني ان بلاده اقترحت الإرجاء لعام.

 

وأوضح آبي "اقترحت تأجيلا لنحو عام، والرئيس باخ رد موافقا بنسبة 100 بالمئة"، معتبرا ان ذلك سيسمح بإقامة الدورة العام المقبل "في شكلها الكامل، كدليل على تغلب البشرية على الفيروس الجديد".

 

وأكد المسؤولون اليابانيون ان الدورة ستحتفظ باسمها "طوكيو 2020".

 

من جهته، أكد باخ ان اللجنة الدولية وضعت السلامة الصحية أولوية تتعدى الكلفة المالية والتنظيمية الباهظة لتأجيل حدث من هذا الحجم.

 

وأوضح في حوار عبر الهاتف مع وسائل إعلام عدة منها وكالة فرانس برس، ان التبعات المالية للتأجيل "لم يتم التطرق إليها وليست الأولوية، الأمر يتعلق بحفظ الحياة" في ظل تفشي وباء "كوفيد-19".

 

وتابع "ندرك جميعنا جدية الوباء العالمي والأهم ما يسببه في حياة الناس. نشرت أرقام مثيرة للقلق (لعدد الوفيات) مساء الأحد وثم الإثنين. اتفقنا جراء هذه الظروف على الآتي: يجب ان يتم إرجاء موعد الألعاب، وألا يكون هذا الإرجاء لما بعد صيف 2021".

 

ولم يقدم باخ صورة عن الموعد الجديد المحتمل لأن ذلك سيبحث "بين لجنة التنسيق (التابعة للأولمبية الدولية) واللجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو"، مؤكدا ان العمل على ذلك بدأ من الآن "مع عدد من الشركاء".

 

ويأتي التأجيل بعد ضغوط متزايدة لاتخاذ خطوة من هذا النوع بسبب "كوفيد-19". وأدت الظروف الصحية الراهنة لتأجيل العديد من الأحداث الرياضية الكبيرة التي كانت مقررة هذا الصيف، وأبرزها كأس أوروبا وبطولة كوبا أميركا الأميركية الجنوبية لكرة القدم، حتى الصيف المقبل.

 

كما عقّدت القيود المفروضة على حركة النقل والسفر وإجراءات العزل المنزلي التي تطال حاليا أكثر من ملياري شخص، قدرة الرياضيين على الاستعداد بشكل ملائم للألعاب التي تعد المحطة الأهم في مسيرة أغلبهم.

 

وبقيت اللجنة الأولمبية والمسؤولون اليابانيون مدة طويلة على إصرارهم بشأن التحضير لإقامة الألعاب في موعدها، ما تسبب بانتقادات واسعة من قبل الرياضيين والاتحادات الرياضية التي بدأت تطالب علنا بالتأجيل.

 

ورضخت اللجنة الأولمبية للمرة الأولى أول من أمس الأحد، بإعلانها ان التأجيل بات احتمالا مطروحا، لكنها أمهلت نفسها أربعة أسابيع من أجل اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن، قبل ان تعلن اليوم التأجيل بشكل رسمي.

 

ترحيب واسع وتعقيدات تنظيمية

 

ولقيت الخطوة ترحيبا واسعا بين الأطراف الرياضيين، ومن أبرزهم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الذي رأى ان صحة المشاركين هي "الأولوية".

 

وأفاد في بيان "يؤمن فيفا بشدة بإن صحة جميع المشاركين في النشاطات الرياضية يجب ان تكون دائما على رأس الاولويات (...) ولذلك نرحب بقرار اللجنة الأولمبية الدولية".

 

وأكد فيفا أنه "سيعمل مع الهيئات المعنية لمعالجة جميع القضايا الرئيسية المتعلقة بإعادة برمجة الدورة".

 

ويشكل موضوع إعادة البرمجة جزءا أساسيا من التحديات الهائلة لتعديل موعد حدث رياضي بهذا الحجم، لاسيما بالنسبة الى البلد المضيف الذي يستعد لإقامته منذ العام 2013، ورصد له ميزانية تناهز 12 مليار دولار.

 

وأوضح باخ ان "رئيس الوزراء آبي أكد الدعم الكامل والتزام حكومة اليابان لانجاح هذا الحل (التأجيل) وإقامة ألعاب ناجحة في نهاية المطاف. وأنا أعربت عن دعم كامل من الأولمبية الدولية لبلوغ هذه النتيجة الإيجابية".

 

ويحتاج تعديل موعد الألعاب لتضافر جهود أطراف عدة، اذ ان صيف العام المقبل من المقرر ان يشهد مواعيد كبيرة، منها بطولتا العالم لألعاب القوى والسباحة. وأبدى الاتحادان المعنيان اليوم مرونة حيال المواعيد.

 

ورحب الاتحاد الدولي لألعاب القوى، أهم رياضات الأولمبياد الصيفي، بالتأجيل، معتبرا انه يستجيب لـ"إرادة الرياضيين"، وسيوفر للجميع "بعض الراحة والوضوح في هذا الوضع الملتبس وغير المسبوق".

 

وكان الاتحاد من أبرز المطالبين مؤخرا بإرجاء الأولمبياد، وجدد الثلاثاء تعهده تعديل موعد بطولته العالمية المقررة بين الخامس من آب/أغسطس و16 منه عام 2021، في مدينة يوجين بولاية أوريغون الأميركية.

 

الترحيب نفسه أبداه الاتحاد الدولي للسباحة، مرفقا بـ"مرونة حيال مواعيد" بطولة العالم المقررة بين 16 تموز/يوليو والأول من آب/أغسطس 2021 في مدينة فوكووكا اليابانية.

 

واكتسبت الضغوط على اللجنة الأولمبية زخما إضافيا الثلاثاء بعدما أعربت اللجنة الأولمبية الأميركية عن تأييدها لقرار التأجيل بعد استطلاعها آراء نحو أربعة آلاف رياضي أميركي، وذلك بعد 24 ساعة على إعلان كندا وأستراليا عدم مشاركتهما في الدورة بحال أقيمت في موعدها المقرر.

 

وقالت في بيان "بات من الواضح أكثر من أي وقت مضى أن خيار التأجيل هو أكثر الخيارات المناسبة"، مضيفة "نشجع اللجنة الأولمبية الدولية على اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان إمكانية إقامة الألعاب في ظروف آمنة وعادلة لجميع المتنافسين".

 

كما أضاف الاتحاد الأميركي للجمباز صوته "إلى أصوات جميع المطالبين بالتأجيل".

 

من ناحية أخرى، قال رئيس اللجنة الأولمبية البريطانية هيو روبرتسون لقناة "سكاي سبورتس نيوز" أنه "إذا استمر الفيروس كما تتنبأ به الحكومة، فلا أعتقد أن هناك أي طريقة يمكننا من خلالها إرسال فريق" الى الأولمبياد.

 

وسيكون المنظمون الآن أمام معضلة التعقيدات الهائلة والتكلفة الباهظة بعد اعادة جدولة الألعاب، لاسيما لجهة توافر المواقع الرياضية وحجوزات السفر والفنادق والتذاكر التي تم بيعها حتى الآن.

 

وصرح رئيس التسويق السابق للجنة الأولمبية الدولية مايكل باين لوكالة فرانس برس "إنه من المثير للذهول إجراء تغيير مفاجئ بعد سبع سنوات من التحضير لأكبر حدث رياضي في العالم".


تعليقات
اقراء ايضاً