ثلاثة مسلسلات أطفال يشاهدها الكبار بشغف لا يصدق!!

الأحد, 15 سبتمبر, 2019


يُجبر الإنسان الكبير أحيانا على متابعة مسلسلات الأطفال إما متابعة مقصودة أو غير مقصودة بفعل إجبار الأطفال عندما يستحوذون على الشاشة وبالتالي يعيش مع ما يشاهدون، وتختلف مشاهدة الأطفال فهم ليسوا مثل الكبار يتنقلون ويقلبون القنوات بشكل سريع، لا يفعلون ذلك، تستسلم عيونهم لألوان الرسوم المتحركة ؛ فتكون مشدوهة حتى تنتهي الحلقة كاملة، وقد يحالف الحظ المشاهد الكبير؛ فيختار الأطفال مسلسل إنمي أكشن مثل "أجنحة الكاندام" أو "هزيم الرعد" أو "حرب الكواكب"، ليندمج معه وينسى نفسه، يأتيه صراخ وإيماءات وإشارات من البالغين الأخرين الذين يستغربون لحالته تلك ، لكن لا حراك ، حتى يقوم أحدهم بوخزه او تحريكه.. فيا ترى لماذا يحدث ذلك ؟


يجيب على تساؤلنا الكاتب طارق الخواجي مؤلف كتاب " قلعة الانمي" إجابة جزئية قائلاً: العديد منا يعتقد أن هذا النوع من الأفلام لا يصلح إلا للأطفال أو هؤلاء من دون 18 عاماً، وهذه نظرة غير صحيحة لأن هناك أفلام أنيمي لا تصلح للأطفال بل هي للكبار لما فيها من صعوبة في حبكة القصة وتسلسل للأحداث ومشاهد دموية ومخيفة لا تتناسب وشخصية الطفل. ونحن في هذا المقال يمكننا أيضا أن نقدم إجابة، ولكن من خلال التركيز على الثلاثة المسلسلات المذكورة آنفاً، وعرض بعض أحداثها التي لا تتناسب مع من هم دون 18 سنة.


اولاً- جرعة كبرى من الصراعات السياسية والعسكرية : تحتوى المسلسلات الثلاثة على أحداث سياسية وعسكرية وأمنية وإقتصادية فوق مستوى الاطفال، فهناك تحالفات ومفاوضات وأعمال دبلوماسية وانقلابات واضطرابات وانقسامات وفوضى وتجسس واختراقات وحصار وصراع على الموارد ، وسباق تسلح وتوازن رعب، علاوة على قيام مخرجي هذه المسلسلات بعرض وتناول وضع الخطط الاستراتيجية في هذه المسلسلات بطرق قريبة جداً من الواقع الحقيقي للحروب والصراعات وهذا بعيد عن ما يتم تناوله في مسلسلات الانمي الموجهة للأطفال من حبكات وعقد سهلة تتناسب وعقول الاطفال. مثلاً في " هزيم الرعد" تم رسم الصراع بين الأربعة الأقوياء في امبراطورية توجو " وهم :" تورمان، جمبي، جادر، روجينا" وكأننا نلحظ إنهيار الدول والامبراطوريات في العصر الحديث ( تفكك الاتحاد السوفيتي، وانهيار الاتحاد اليوغوسلافي....) هذا من ناحية الجبهة الداخلية، أما المحيط الخارجي" الاقليمي" فالصراع بين الكواكب والمتمثل احياناً في الحروب بينهما واحياناً اخرى التحالفات ومرات أخرى بالاحتلال السريع والسقوط المفاجئ لهذه الكواكب وكأننا نعيش أجواء الانقلابات العسكرية في فترة الستينيات والسبعينيات في امريكا الجنوبية وامريكا الوسطى والانقلابات في اوروبا الشرقية وقارة افريقيا. وفي "أجنحة الكاندام" تبرز الاحداث العسكرية بجرعة كبيرة والمتمثلة في المعارك الحديثة والاسلحة والمركبات المتطورة ، والانقلابات داخل الجيوش ، صفقات التسليح، الاسلحة الفتاكة التي تحسم نهاية المعارك. وبالنسبة لـ" حرب الكواكب" تبرز الاحداث السياسية والمتركزة في نوعية الحكم " الديكتاتورية" في مدينة الكواكب و"الديموقراطية" في مدينة النجوم المشعة والدولة المحايدة جبل الاشواك.


ثانياً – الفضاء الخارجي ساحة الاحداث : تمتاز هذه المسلسلات أن أغلب الصراعات و المعارك تحدث في الفضاء بين المجرات والكواكب ، وهو تقليد تم أخذه من الانتاج السينمائي لهوليود والتي انتهجته في بداية عقد السبعينيات خصوصا بعد سباق إطلاق الاقمار الصناعية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية وسيطرة فكرة حرب النجوم والكواكب من تلك الفترة وحتى الآن؛ فكل حبكات وعقد مسلسلات الاطفال الثلاثة متشابهة جدا مع ما تم انتاجه في هذا المضمار، مع ادخال حرب السيوف وذلك تماشيا مع الثقافة اليابانية والتي تمجد "الساموراي" رمز المحارب الشجاع ، وبالتالي جذبت هذه الصبغة الهوليودية والبعيدة عن ما يتم انتجه في ديزني من أفلام ومسلسلات موجهة للأطفال فئة الكبار وشدتهم لمتابعتها، وكما يوضح الخواجي فإن صناعة الانمي أصبحت تناقش مواضيع عدّة ذات ثقلٍ وأهمية تقف رأسًا برأس مع الإنتاجات الجادة لعوالم الأدب والسينما.


ثالثاً- النهايات المختلفة: يتفق مسلسل " حرب الكواكب" مع مسلسل " هزيم الرعد" في رسم النهاية التي لم توضح مصير الابطال؛ ففي " حرب الكواكب" لم يلتقي "عادل" بطل مدينة النجوم وقائدها الشجاع والذكي بـ " بشار" امبراطور وقائد مدينة الكواكب وهذه الخاتمة تتطلب جهد عقلي كبير يتخيل ويضع عدة مسارات وسيناريوهات يغطي النهاية التي تم بترها بهذه الطريقة ، برغم أن المعارك في المسلسل كانت تسير بمسار نصر مقابل نصر وهزيمة مقابل هزيمة . وفي "هزيم الرعد" أظهرت النهاية تحطم اساطيل وقوة روجو ومقتل مخططه الحربي مما يوحي انتصار هزيم الرعد ، لكنها قفلتها على المبارزة بين البطلين ولم توضح من الذي انتصر. وفيما يخص " اجنحة الكاندام" فالنهاية كانت سعيدة بانتصار ابطال مركبات الكاندام وعودة السلام الى الارض ومستعمرات الفضاء.

المزيد من محمد الطويل