الأحمدي وتزييف الواقع

الاربعاء, 04 مارس, 2020

قرأت مقالة الكاتب الكبير "عادل الأحمدي"، حاولت صراحة ودون أي انحياز، أن أفرق بينها وبين كتابات نبيل الصوفي الذي يتلاعب فيها بالألفاظ ويدس السم وسط العسل، ولم أستطع، ظهر فيها الأحمدي متطرفا جدا تجاه الإمارات للحد الذي أظهر لنا الجيش الوطني هو الشيطان الرجيم، وهو من قصف القوات الإماراتية في نقطة العلم وعلى مداخل عدن، وأن الحكومة تكذب حين قالت ذلك في مجلس الأمن، وليس العكس، وهو ليس مضطرًا ليتبنى هذا الموقف، لكن كلها تصب في صالح اتجاه واحد، بتنا نعرفه جميعًا! من حق الأحمدي أن يدافع عن الإمارات ويظهر كما لو أنه جندي تابع لها، ومن حقه إظهار الحكومة الشرعية بمظهر السوء والفحشاء والمنكر، وأنها خلف كل ما يحدث اليوم، لكن ليس من حقه أن يزور الحقائق ويغالط الناس بكلام مبهم وألفاظ متلاعب بها؛ يقول أن الجيش حين كان متوجها لممارسة مهامه أخطأ وتحركه خطأ؛ طيب ليكن الحكم ذاته في نهم والجوف والحديدة، لم الكيل بمكيالين إذا؟ وهو هنا غير منحاز ولا محايد فضلا عن أن يكون وطني، إنما هو يتبنى موقف الإمارات الذي ينفذه هاني بن بريك ومن شايعه! نعرف جميعًا أن الحكومة تشكل مع التحالف شراكة استراتيجية، أو هذا المفترض، لكن ليست وحدها من تتخذ القرار، وهذا ليس خطأ، ونعرف أن هناك غرف تحكم مشتركة، لكن إلقاء اللوم على طرف واحد إجحاف وتجني، ولسنا بحاجة لاستعراض تصريحات قيادات في الجيش تتهم الجميع بالخذلان وتركها تواجه مصيرها وحدها، كما أنه لا أحد ينكر دور التحالف، أو لنقل دور السعودية، لا أحد ينكره إلا جاحد، ولا زلت عند ثقتي بها وأراهن عليها وحدها، وهي لا تزال سندا حقيقيا للجيش والحكومة والشعب، وهو موقف بعيدا عن البيع والشراء والإستقطاب! الغريب في الموضوع أن الأحمدي تبنى موقف الحوثي وآراء قياداته، بما يخص التنسيق أو الاجتماعات مع حزب الإصلاح، هكذا بدون لف ولا دوران راح يفرض هذه الشائعة كما لو أنها حقيقة، ولم يعر موقف حزب الإصلاح الرسمي عبر الناطقين باسمه أي اهتمام، رغم أنهم قالوها بصراحة: هذا كذب ومحاولة قذرة لتبرأة ساحة من بات مع الحوثي في خندق واحد، وهنا من حقي مثلا أن أقول في أن كلام الأحمدي مدفوع له، أو يريد من خلاله تقديم سيرة ذاتية تشفع له في عمله الجديد من عدن، ولا كيف تنقل رأي الحوثي الذي أشاعه وتعتبره موقفًا حقيقيًا أو جعلك تشك، بينما تغافلت عن الموقف الرسمي للحزب؟! المشكلة في اليمن معروفة، وأطرافها معروفين، لا داعي للتذاكي وتوزيع الاتهامات وتقديم أطراف كمدانين والتلميح بتجريمهم، الكارثة في بلادنا يشترك فيها كل الأطراف، وعلى رأسهم السلطة الشرعية، لا أحد بريء، أما حكاية الدفاع عن طرف ومحاولة تبرأته فهي موضة قديمة، يفضحها الناس ويعريها الإعلام. يبقى عادل الأحمدي كاتب كبير، وصحفي مرموق، لكن أمثالي يتمنون أن لا يقع في كماشة الاستقطاب، ويصبح كاتب حسب الطلب، أربا به فعلا.